الوجه الثاني : ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قده ) « 1 » من أن الضابط في كون الشبهة غير محصورة هو ما بلغت كثرة أطراف العلم الاجمالي إلى حد تكون نسبة التكليف المعلوم بالاجمال إلى كل واحد من أطرافه تضاءلت ووصلت إلى مرتبة الوهم التي لا يعتني العقلاء بهذه المرتبة ، وعلى هذا فعلى القول بالاقتضاء ، فالمنجز في كل طرف من أطرافه مباشرة هو احتمال التكليف فيه بعد سقوط الأصل المؤمن من جهة المعارضة عن الجميع وعن البعض دون الآخر للترجيح من غير مرجح ، ومن الواضح ان احتمال التكليف انما يكون منجزا إذا كان عقلائيا ، واما إذا كان احتماله موهوما فهو ليس بعقلائي ، بمعنى ان العقلاء لا يعتنون به فيكون وجوده كالعدم هذا .
وقد أورد على هذا الوجه المحقق النائيني ( قده ) « 2 » من أن ذلك لا يمكن ان يكون ضابطا كليا في جميع الموارد ، على أساس ان ما ذكره ( قده ) إحالة على المجهول ، باعتبار ان للوهم مراتب متعددة متفاوتة ولا يتضمن هذا الوجه مرتبة خاصة من الوهم لكي تكون تلك المرتبة هي المعيار في كون الشبهة غير محصورة هذا .
ويمكن نقد هذا الاشكال بان هذا الوجه يتضمن ما يعين مرتبة خاصة من الوهم وهي المرتبة التي لا يعتني بها العقلاء في أمور معادهم ومعاشهم ، فاذن هذا الاشكال غير وارد ، لوضوح ان تقييد الوهم بعدم اعتناء العقلاء به قرينة على تعيين مرتبة خاصة منه .
هامش
( 1 ) - رسائل ج 2 ص 533
( 2 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 276