الاحتمال انما هي بتأثيره لا مستقلا ، ومن هنا يمتاز الاحتمال المقرون بالعلم الاجمالي عن الاحتمال البدوي ، لأن الاحتمال البدوي إذا كان موهوما بحد لا يعتني العقلاء به فيمكن القول بأنه ليس بمنجز ، بينما لا يمكن القول بان الاحتمال المقرون بالعلم الاجمالي ليس بمنجز على أساس ان المؤثر فيه هو العلم الاجمالي في الحقيقة دون الاحتمال بما هو احتمال هذا .
لكن الظاهر أنه لا فرق بين الاحتمالين ، فان احتمال التكليف مهما كان ضعيفا فهو مساوق لأحتمال العقاب إذا لم يكن هناك أصل مؤمن في البين ، واحتمال العقاب وان كان ضعيفا فهو محرك ، ولا فرق من هذه الناحية بين الاحتمال المقرون بالعلم الاجمالي والاحتمال البدوي .
فالنتيجة ، ان ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قده ) من الضابط غير تام ، الا ان يكون مراده ( قده ) من الاحتمال الموهوم لثبوت التكليف في كل طرف من أطرافه في مقابل الاطمئنان الشخصي بعدم ثبوته فيه ولكن مضافا إلى أن إرادة ذلك من كلامه ( قده ) بحاجة إلى عناية زائدة سوف يأتي الكلام في هذا الاطمئنان .
الوجه الثالث « 1 » : ان الضابط في كون الشبهة غير محصورة هو ان كثرة أطرافها بلغت إلى حد تكون موافقتها القطعية العملية عسرة ، وحينئذ فإذا وصلت كثرة أطرافه إلى هذه الدرجة فتكون الشبهة غير محصورة ولا يكون العلم الاجمالي فيها منجزا للتكليف المعلوم بالاجمال ، فاذن لا مانع من الرجوع إلى الأصول المؤمنة فيها .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 255