بالعلية التامة فلا يتم ، إذ على هذا القول لا يمكن جعل الأصل المؤمن في أطراف العلم الاجمالي ثبوتا لا في الكل ولا في البعض ، فلا تصل النوبة للبحث عن أن هناك مانعا عنه أو لا ، إذ على هذا القول لا يتصور مانع عنه ، وعلى هذا فالأصل المؤمن عن وجوب الوفاء بالدين لا يجرى ثبوتا .
نعم ، ينحل العلم الاجمالي على هذا القول اي القول بالعلية بجريان أصل الزامي في أحد طرفيه ، كما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين وكان أحدهما مسبوقا بالنجاسة ، ففي مثل ذلك لا مانع من استصحاب بقاء نجاسته وبه ينحل العلم الاجمالي حتى على القول بالعلية وما نحن فيه ليس كذلك هذا .
وأجاب ( قده ) عن هذه الشبهة بما حاصله ، ان للأصل الترخيصي المؤمن في المسألة مدلولين :
الأول ( المدلول الترخيصي ) وهو ترك الوفاء بالدين ونفي وجوبه .
الثاني ( المدلول اللزومي ) وهو وجوب الحج ، فالأصل الترخيصى المؤمن بلحاظ مدلوله الترخيصي العدمي وان لم يوجب انحلال العلم الاجمالي على القول بالعلية ، الا انه بلحاظ مدلوله اللزومي الوجودي وهو وجوب الحج ، يوجب انحلاله حتى على القول بالعلية ، على أساس ان جريان الأصل اللزومي في أحد طرفي العلم الاجمالي يوجب انحلاله مطلقا حتى على هذا القول .
وفيه ان هذا الجواب خاطيء جدا ، إذ ليس للأصل المؤمن الا مدلول واحد وهو نفي وجوب الوفاء بالدين والترخيص في تركه وليس له مدلول الزامي .
المباحث الأصولية — صفحة 325
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٥