( التنبيه الحادي عشر ) [ : إذا كان أحد طرفي العلم الاجمالي في طول الطرف الآخر ]
ومورد الكلام والبحث فيه هو ما إذا كان أحد طرفي العلم الاجمالي في طول الطرف الآخر ومترتبا عليه ، ونذكر لذلك مثالين :
المثال الأول ، ما إذا علم المكلف بوجوب الحج عليه أو وجوب وفاء الدين مع أن وجوب الحج في طول وجوب وفاء الدين ومترتب على عدم وجوب الوفاء به .
المثال الثاني ، ما إذا علم اجمالا بوجوب الوضوء عليه أو التيمم مع أن وجوب التيمم في طول وجوب الوضوء ومترتب على عدمه .
اما المثال الأول ، فلا شبهة في أن مجرد وجوب الدين وثبوته في الذمة لا يمنع عن وجوب الحج ، كما إذا كان الدين مؤجلا أو غير مطالب به ، فان المدين في هذه الحالة إذا كان متمكنا من الحج ، بان تكون لديه مؤنة الذهاب والاياب وعدم وقوعه في عسر وحرج بعد الرجوع لا بالنسبة إلى المؤنة ولا بالنسبة إلى أداء الدين وجب عليه الحج ، لأن وجوب الحج منوط بالاستطاعة المالية والبدنية والا من في الطريق وعدم الوقوع في الحرج بعد الرجوع ، فإذا توفرت هذه الأمور ، وجب عليه الحج سواء أكان مدينا في الواقع أم لا .
واما إذا كان معجلا ومطالبا به ، فلا يجب عليه الحج ، لأن وجوب الوفاء بالدين رافع لوجوب الحج بارتفاع موضوعه وهو الاستطاعة .