تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
السابقة حيث إن موضوع وجوب الحج مقيد بعدم تنجز وجوب الوفاء بالدين والتامين من قبله ، فيحرز موضوعه باحراز قيده - وهو عدم تنجز وجوب الوفاء بالدين - وجدانا باصالة البراءة ، كما يحرز موضوعه كذلك بالدليل العلمي الوجداني أو التعبدي ، ولهذا قلنا إن العلم الاجمالي في هذه الصورة لا يمكن ان يكون مانعا عن جريان الأصل المؤمن عن وجوب الوفاء بالدين ، بل قد تقدم انه لا علم اجمالي في المسألة حقيقة وانما صورة العلم ، لأن وجوب الوفاء بالدين ان كان منجزا انتفى وجوب الحج بانتفاء موضوعه وجدانا ، وان لم يكن منجزا فلا وجوب للوفاء بالدين ، وانما الثابت حينئذ وجوب الحج بثبوت موضوعه كذلك ، فليس هنا علم اجمالي مستقر بين وجوب الوفاء بالدين ووجوب الحج ، بل انما هو صورته فحسب بدون ان يكون لها واقع موضوعي ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الصحيح من هاتين الصورتين هو الصورة الأولى ، إذ لا شبهة في أنه يكفي لوجوب الحج عدم تنجز وجوب الوفاء بالدين ، بان يكون المكلف مأمونا من قبله ولا مبرر لتخصيص وجوب الحج باحراز عدم وجوب الوفاء بالدين واقعا . ثم إن هنا اشكالا على الصورة الثانية : وحاصل هذا الاشكال ، انه على القول بان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز ، فلا يجري الأصل المؤمن عن وجوب الوفاء بالدين حتى إذا كان من الأصول المحرزة كالاستصحاب على المشهور ، لفرض انه لا يوجب انحلال العلم الاجمالي حقيقة ، لأنه لا يزال باقيا ومع بقائه لا يمكن جعل الأصل