واما إذا علم اجمالا اما بوجوب وفاء الدين عليه أو وجوب الحج ، كما إذا كان مديونا ودار امر دينه بين الأقل والأكثر ، كما إذا فرضنا ان عنده ثلاثة آلاف دينار ودار امر دينه بين الفين أو ثلاثة آلاف ، لان دينه ان كان الفين في الواقع فالألف الزائد يكفي لمصارف حجه .
ويمكن تخريج ذلك في ضمن صورتين :
الأولى ، يكون موضوع وجوب الحج مقيدا بعدم وجوب الوفاء بالدين مطلقا ولو ظاهرا بمقتضى الأصل العملي .
الثانية ، ان يكون موضوع وجوب الحج مقيدا بعدم وجوب الوفاء بالدين واقعا .
اما الكلام في الصورة الأولى : فلا شبهة في انحلال العلم الاجمالي حقيقة بجريان الأصل المؤمن عن وجوب الوفاء بالدين ، لأن موضوع وجوب الحج حيث إنه مقيد بعدم وجوب الوفاء بالدين ولو بالأصل العملي كاصالة البراءة ونحوها ، فيكون محرزا وجدانا بالأصل المؤمن ، فاذن ليس هنا علم اجمالي حقيقة وانما هو علم تفصيلي وجداني بوجوب الحج في المقام .
والخلاصة ان اصالة البراءة ان كانت تجري عن وجوب الوفاء بالدين ، ثبت وجوب الحج بثبوت موضوعه وجدانا ، وان لم تجر عن وجوب الوفاء به ، فلا يحرز وجوب الحج عليه من جهة عدم احراز موضوعه .
ومن هنا لا يمكن افتراض ان الأصل المؤمن كاصالة البراءة عن وجوب الحج أو استصحاب عدم وجوبه ، يعارض الأصل المؤمن عن وجوب الوفاء بالدين في هذه الصورة ، لأن الأصل المؤمن عن وجوب الوفاء بالدين ان جرى فهو رافع لموضوع الأصل المؤمن عن وجوب الحج وهو الشك فيه ،
المباحث الأصولية — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٣