والجواب ، ان الحكم الظاهري الطريقي كالحجية ووجوب الاحتياط ليس حكما شرعيا حقيقة في مقابل الحكم الواقعي ، لأن حقيقة الحكم وروحه ملاكه ولا ملاك له في مقابل ملاك الحكم الواقعي ، ولهذا لا شان له غير تنجيز الواقع والحفاظ على ملاكاته ، ومن هنا لا امتثال له الا بامتثال الواقع ولا مخالفة له الا بمخالفة الواقع ، وعلى هذا فالغرض من وراء جعل هذه الأحكام الظاهرية هو الحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من المبادي والملاكات ، فاذن لا مانع من جعل الحجية للطبيعي المطلق الشامل للفرد المشكوك خروجه عن محل الابتلاء ، لأنها تحافظ على ملاكه ان كان في الواقع داخلا في مورد الابتلاء ، فاذن لا يقاس الحكم الظاهري الطريقي بالحكم الواقعي ، لأن وجوب الاجتناب عن الفرد الخارج عن محل الابتلاء قبيح بنظر العقل ، فإذا شك في فرد انه خارج عن محل الابتلاء أو لا ، فيشك في أن وجوب الاجتناب عنه قبيح أو لا ، واما جعل الحجية للمطلق الشامل لهذا الفرد المشكوك ، فلا يكون قبيحا بل هو بغرض الحفاظ على ملاكه ان كان له ملاك في الواقع كما إذا كان داخلا في مورد الابتلاء .
واما القول الثاني فيظهر حاله في ضمن الأبحاث القادمة .
بقي في المقام أمران :
الأمر الأول : ما نقله المحقق النائيني ( قده ) على ما في تقريرات بحثه من أن المخصص اللبي المجمل في المقام متصل بالعام ، والمخصص المجمل إذا كان متصلا ، يسري اجماله إلى العام فيصبح العام مجملا وحينئذ فلا يمكن التمسك به هذا .
وقد أجاب ( قده ) عن ذلك أولا ، ان المخصص في المقام ليس متصلا بالعام ، لأن المخصص اللبي لا يخلو من أن يكون الاجماع أو دليل العقل
المباحث الأصولية — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٠