وكلاهما ليس من المخصص المتصل ، اما الاجماع فواضح ، واما دليل العقل بقبح التكليف بما هو خارج عن مورد الابتلاء فايضا كذلك ، لأن دليل العقل انما يمنع عن ظهور العام في العموم والمطلق في الاطلاق إذا كان مرتكزا في الأذهان بحيث لا ينفك تصور العام عن تصوره وثابتا في اعماق النفوس ، ومن الواضح ان دليل العقل في المقام ليس كذلك .
وثانيا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان المخصص اللبي بمثابة القرينة المتصلة بالعام ، فمع ذلك لا مانع من التمسك به عند الشك في الخروج عن محل الابتلاء ، بتقريب ان الخروج عن محل الابتلاء ذو مراتب متفاوتة منها ما هو خارج عن العام جزما بالمخصص اللبي العقلي ، على أساس حكم العقل بقبح التكليف به ، ومنها ما هو خارج عنه أيضا ولكنه دون الأول في المرتبة ، ولهذا لا يكون خروجه عن العام بذلك الوضوح ، ومنها ما هو مشكوك خروجه عن العام للشك في أنه خارج عن محل الابتلاء أو لا من جهة الشك في سعة مفهومه أو ضيقه ، وفي مثله لا يحكم العقل بقبح التكليف به ، فاذن لا مانع من التمسك بالعام على أساس ان الشبهة مفهومية لا مصداقية هذا .
ولنا تعليق على كلا الامرين :
اما الأمر الأول ، فما ذكره المحقق النائيني ( قده ) من أن المخصص اللبي سواء أكان اجماعا أم دليلا عقليا ، ليس كالمخصص المتصل صحيح ولا غبار عليه ، ولكن المشهور لا يقولون بان المخصص في المقام الاجماع أو دليل العقل ، بل يقولون بان نفس الخطابات الشرعية تقتضي عدم شمولها للافراد الخارجة عن محل الابتلاء ، باعتبار ان الغرض منها ايجاد الداعي في نفس المكلف نحو الترك أو الفعل ، والمفروض ان الداعي موجود في نفسه تكوينا
المباحث الأصولية — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠١