تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وحيث إن في المقام حال المولى بما هو جاعل ومشرع كحال العبد من جهة الشك في الحكم عند الشك في الخروج عن محل الابتلاء فيلحق بالشبهة الموضوعية ، فلا يجوز التمسك بالعام فيها ، فلو فرضنا ان الخارج عن تحت العام هو عنوان الخروج عن محل الابتلاء المشكوك هنا مفهوما ، يكون حال المولى هو حال العبد من جهة الشك في الحكم ، فكما يشك المولى في الجهة الدخيلة في الحكم وهو عنوان الخروج عن محل الابتلاء ، فكذلك يشك العبد فيها ولهذا فلا مجال للتمسك بالعام هذا . ويمكن المناقشة فيه بان نكتة الفرق بين الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية ، هي ان عمومات الأدلة ومطلقاتها متكفلة لبيان الأحكام الشرعية لموضوعاتها المقدر وجودها في الخارج ولا نظر لها إلى أن موضوعاتها موجودة فيه أو لا ، فلا تدل لا على وجودها ولا على عدمها في الخارج ، لأن كل دليل يدل على ثبوت مدلوله من الوجوب أو الحرمة أو غيرهما لموضوعه على تقدير وجوده في الخارج ، واما ان هذا التقدير متحقق أو لا فالدليل ساكت عنه ، ولهذا إذا كان الشك في الموضوع ، فلا يمكن التمسك بالعام باعتبار انه غير ناظر إلى اثباته ، فإذا ورد في الدليل أكرم العلماء وشككنا في أن زيدا عالم أو لا ، فلا يمكن التمسك بالعام لأثبات انه عالم ، لأنه غير ناظر إلى أن زيدا عالم أو لا ، بل هو ناظر إلى ثبوت وجوب الاكرام له على تقدير انه عالم ، وليس نكتة الفرق بين الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية في جواز التمسك بالعام في الأولى دون الثانية ، هي ان نسبة المولى بما هو مولى ونسبة العبد فيها على حد سواء ، إذ يمكن ان يكون المولى اعرف في الشبهات الموضوعية من العبد ومع ذلك لا يجوز التمسك بالعام فيها ،
المباحث الأصولية — صفحة 296 | الشيخ محمد إسحاق الفياض