حال الشبهة المفهومية من هذه الجهة حال الشبهة المصداقية ، وعلى هذا فحيث ان الشك في خروج فرد عن محل الابتلاء يرجع إلى الشك في انطباق موضوع العام عليه فلا يجوز التمسك به ، لأنه كالتمسك بالعام في الشبهة الموضوعية هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، اما أولا فلأن هذا الوجه يرجع روحا إلى الوجه الأول ، إذ لا فرق بينهما الا في الصورة لا في الجوهر والروح ، لأن ملاك عدم جواز التمسك بالعام هو ان الشك في انطباق موضوع العام على الفرد المشكوك خروجه عن محل الابتلاء ، باعتبار ان موضوعه مقيد بقيد عدمي وهو عدم عنوان ما يقبح التكليف به ، والشك انما هو في انطباق هذا العنوان على الفرد المشكوك خروجه عن محل الابتلاء ، وحينئذ فالشبهة مصداقية لعنوان ما يقبح التكليف به فلا يجوز التمسك بالعام فيها هذا ، وقد تقدم الجواب عنه فلا حاجة إلى الإعادة .
وثانيا ، ان الشبهة إذا كانت مفهومية في طرف الدليل المخصص ، كما إذا فرضنا انه ورد تخصيص على العمومات التي تشمل بعمومها الافراد الداخلة في محل الابتلاء والخارجة عنه بعنوان الداخل في مورد الابتلاء أو الخارج عنه ، وهذا المخصص يقيد موضوعها بعنوان الدخول في مورد الابتلاء أو عدم الخروج عنه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان الشك فيه تارة يكون من جهة الشبهة المفهومية ، بمعنى ان المكلف إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين ، أحدهما موجود عنده وفي متناول يده والآخر بمسافة بعيدة ، ولكنه يشك في أنه خارج عن محل الابتلاء أو داخل فيه ، ومنشأ هذا الشك هو الشك في أن مفهوم الدخول في
المباحث الأصولية — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٤