الابتلاء عادة ، فلا يصح ان يأمر المكلف بالاتيان به ، لأن الغرض منه ايجاد الداعي في نفسه إلى الاتيان به وهو لا يحصل فيكون لغوا هذا .
وقد أورد عليه المحقق النائيني ( قده ) « 1 » بأنه فرق بين التكليف التحريمي والتكليف الوجوبي ، فان المطلوب في الأول الترك ، فإذا كان الداعي إلى ترك شيء موجودا في نفس المكلف ، كان النهي عنه لغوا ، لأن الغرض منه ايجاد الداعي في نفسه نحو تركه ، والمفروض انه موجود تكوينا ، بل يكفي في الترك عدم وجود الداعي إلى الفعل في الخارج فلا حاجة إلى وجود الداعي إلى الترك .
هذا بخلاف التكليف الوجوبي ، فان متعلقه الفعل وهو مستند إلى الإرادة والاختيار حتى إذا كان من سنخ الفعل الذي كان يصدر من الانسان بطبعه وبإرادته واختياره بدون الحاجة إلى اي محرك خارجي ، لأن الفعل الاختياري لا يمكن ان يصدر من الانسان بدون الإرادة والاختيار ، فاذن لا يكون الامر به لغوا .
ولكن ما ذكره ( قده ) لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنه ان أراد بذلك ان التكليف الوجوبي حيث إنه متعلق بالفعل الاختياري الإرادي ، فلا مانع من تعلقه به وان فرض ان المكلف كان يأتي بالفعل بطبعه وبدون اي محرك خارجي ، إذ ان ذلك لا يمنع عن تعلق الامر به ولا يكون لغوا ، باعتبار ان الفعل لا يخرج عن اختيار المكلف وارادته ، بينما إذا كان التكليف تحريميا ، فحيث ان المطلوب منه الترك ، فإذا فرض ان الترك مفروض التحقق بطبعه ،
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 250