تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
اما أولا ، فلأنه لو تم فإنما يتم في الخطابات الشخصية ، بان يوجه المولى الامر بشيء إلى شخص خاص أو النهي عن شيء اليه خاصة ، فان هذا الشيء إذا كان خارجا عن محل الابتلاء ، كان هذا الامر أو النهي من المولى مستهجنا ولغوا ، كما إذا نهى عن شرب اناء في بيت جاره لا يمكن الوصول اليه الا بمقدمات شاقة أو امره بشيء خارج عن محل ابتلائه . وعلى الجملة فامر المولى شخصا باتيان فعل خارج عن محل ابتلائه أو نهيه عن فعل شيء خارج عن محل ابتلائه مستهجن بنظر العرف ، وان مثل هذا الامر أو النهي ليس بعرفي ، واما في الخطابات العامة من الخطابات الوجوبية أو التحريمية مثل لا تشرب الخمر وما شاكله ، فلا يتم ما ذكره المشهور ، لأن هذه الخطابات باطلاقها تشمل الافراد الداخلة في محل الابتلاء والافراد الخارجة عنه بدون عناية زائدة ، ولا يكون لغوا بعد ما كانت تشمل الافراد الداخلة في محل الابتلاء ، مثلا لا تشرب الخمر يشمل باطلاقه الثابت بمقدمات الحكمة الافراد الخارجة عن محل الابتلاء والافراد الداخلة فيه ، ولا دليل على تقييد هذه الاطلاقات بالافراد الداخلة في مورد الابتلاء لا عقلا ولا شرعا ، ولا انصراف إليها ، لأن الخطاب في هذه الخطابات العامة موجه إلى الجامع بينهما ولهذا لا يكون لغوا . وثانيا ، ان الغرض من وراء جعل التكليف وجوبيا أو تحريميا وان كان ايجاد الداعي في نفس المكلف ، الا ان ايجاد الداعي في نفسه مع وجود الداعي التكويني فيها لا يكون لغوا ، لأنه يؤكد الداعي الأول ويكشف عن اهتمام المولى بالفعل أو الترك .