خروجه عن محل الابتلاء ، هل هو مانع عن فعلية التكليف بعنوانه أو لا ، فإذا علمنا اجمالا بحرمة شرب أحد الإنائين ، كان أحدهما عندنا والآخر عند جارنا ، فالثاني خارج عن محل الابتلاء ، لأن الوصول اليه وان كان ممكنا وبلا لزوم حرج أو ضرر ، الا انه بحاجة إلى مقدمات شاقة وان لم تصل إلى حد الحرج ، هذا هو محل الكلام .
واما الكلام في المقام الثاني : فيقع في أن الدخول في محل الابتلاء ، هل هو شرط للتكليف كالقدرة أو لا ؟ فيه قولان :
فذهب المشهور إلى القول الأول ، وهو انه شرط للتكليف كالقدرة ، وخالف في ذلك السيد الأستاذ ( قده ) فذهب إلى أن الدخول في محل الابتلاء ليس شرطا لفعلية التكليف زائدا على شرطية القدرة هذا ، وقد استدل « 1 » للمشهور بان الغرض من وراء جعل التكليف هو ايجاد الداعي في نفس المكلف وتحريكه نحو الفعل أو الترك ، وعلى هذا فإذا كان الداعي على الترك موجودا في نفس المكلف تكوينا كمنافرة طبع الانسان عن اكل الخبائث ، فإنها وحدها كافية في الدعوة إلى ترك اكلها والردع عنه ، ومع وجود هذا الداعي التكويني يكون النهي عن اكلها بغرض ايجاد الداعي التشريعي في نفسه لغوا وتحصيلا للحاصل ، وكذلك إذا كان الفعل الحرام خارجا عن محل الابتلاء ، فإنه وان كان المكلف متمكنا عقلا من ارتكابه الا انه بحاجة إلى مقدمات شاقة وعنايات زائدة لا يفعل الانسان الاعتيادي تلك المقدمات الشاقة للوصول اليه عادة ، ومن الواضح ان نفس توقف الوصول اليه على
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 410 - رسائل ج 2 ص 514