الشيخ ( قده ) هو ان الدخول في محل الابتلاء شرط لفعلية التكليف والخروج عنه مانع عن فعليته ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قده ) انه لا فرق من هذه الناحية بين الامر والنهي ، فكما ان الغرض من وراء النهي هو احداث الداعي في نفس المكلف إلى الترك ، فكذلك الغرض من وراء الامر هو احداث الداعي في نفس المكلف إلى الاتيان والايجاد في الخارج ، فإذا كان الداعي إلى الفعل موجودا في نفس المكلف تكوينا ، كما إذا كان الفعل ملائما مع طبيعة الانسان كالانفاق على أولاده وعلى نفسه وكحفظ أولاده وماله ونفسه وهكذا ، فان الانسان بطبعه يقوم بانجاز هذه الاعمال بدون أي محرك خارجي ، أو فقل ان المحرك التكويني إذا كان موجودا في داخل نفس الانسان بالنسبة إلى ايجاد شيء ، فلا حاجة إلى المحرك الخارجي التشريعي ، وعليه فالامر به بغرض ايجاد الداعي في نفس المكلف تشريعا يكون لغوا وبلا اثر ، وعلى هذا الأساس فإذا علم المكلف اجمالا بوجوب جامع مردد بين فعلين وكان أحدهما ملائما لطبع الانسان بان يميل اليه بدون اي محرك خارجي ، بمعنى ان المكلف بطبعه كان يأتي بهذا الفعل سواء أكان هناك امر به من قبل المولى أم لا ، فاذن بطبيعة الحال يكون الامر به لغوا ، لأن الغرض منه ايجاد الداعي في نفس المكلف وهو موجود تكوينا ، فلا حاجة إلى ايجاده ثانيا .
والخلاصة ان البعث نحو شيء والامر به لا يصح فيما إذا كان الداعي التكويني موجودا في نفس المكلف إلى الاتيان به لأنه لغو وبلا اثر ، وعلى هذا فإذا كان أحد طرفي العلم الاجمالي في الشبهة الوجوبية خارجا عن محل
المباحث الأصولية — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٢