تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
تحصل مما ذكرناه ان ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) من المحاولة لأثبات كون التخيير بين طرفي العلم الاجمالي واقعيا غير تام . وهنا محاولتان اخريان لتصحيح كون التخيير بينهما واقعيا . المحاولة الأولى : ما ذكره بعض المحققين ( قده ) « 1 » من أن حرمة شرب كل من المائين في المثال على تقدير كونه حراما في الواقع مشروطة بارتكاب الاناء الآخر لرفع الاضطرار به ، فالشرط هو ارتكاب الاناء الآخر ، ومنشأ هذا الاشتراط هو دليل الاضطرار ، وحيث إن الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الاجمالي غير المعين ، فهو يقيد اطلاق التكليف المعلوم بالاجمال في كل منهما باختيار الآخر لدفع الاضطرار به ، ولا يرد عليه ما أورده السيد الأستاذ ( قده ) « 2 » بأنه لا يعقل ان يكون التكليف مشروطا في مرحلة الجعل بعدم اختيار مخالفته لأنه لغو ، فان مراد المحقق النائيني ( قده ) ليس ذلك بل مراده ( قده ) هو ان منشأ هذا التقييد دليل الاضطرار هذا . ولكن هذه المحاولة غير تامة ، لأن الاضطرار إلى غير المعين من أحد طرفي العلم الاجمالي لا يكون رافعا للتكليف حتى يكون مقيد لإطلاق دليله ، وقد تقدم تفصيل ذلك آنفا ، فاذن لا يمكن ان يكون هذا التخيير تخييرا واقعيا هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الثمرة لا تظهر بين هذه المحاولة ومحاولة المحقق النائيني ( قده ) وذلك لأمرين :
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 277 ( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 392