تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الأول ، ان الالتزام بهذا التقييد والاشتراط انما هو على أساس دليل الاضطرار ، فإنه يدل على تقييد اطلاقات أدلة التكليف بغير موارد الاضطرار ، وليس هذا التقييد من ناحية جعل التكليف فإنه غير معقول ، لاستلزام ذلك كون جعله لغوا محضا وبلا فائدة وهو لا يمكن . الثاني ، ان المكلف المضطر إلى شرب أحد الإنائين مثلا ، لا بد ان يختار شرب أحدهما لرفع اضطراره وليس بامكانه ترك شرب كليهما معا ، فاذن اختيار كل منهما ملازم لترك اختيار الآخر ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الشرط عدم الاختيار أو اختيار الآخر ، لأن أحدهما ملازم للآخر ولا ينفك ، وعليه فلا ثمرة بين القول بان حرمة شرب كل من الإنائين على تقدير كونه حراما مقيدة ومشروطة بعدم اختيار شربه لرفع الاضطرار به ، والقول بأنها مقيدة ومشروطة باختيار شرب الآخر بنفس الملاك ، على أساس ان عدم اختيار شربه ملازم لاختيار شرب الآخر . واما اشكال السيد الأستاذ ( قده ) فهو غير وارد ، سواء أكان الشرط عدم اختيار شربه أم كان اختيار شرب الاناء الآخر . واما دليل الاضطرار ، فهل هو ظاهر في أن الشرط هو عدم اختيار الحرام لرفع الاضطرار به أو ان الشرط هو اختيار الطرف الآخر ؟ والجواب ، انه ظاهر في الأول ، لأن حرمته مشروطة بعدم اختياره لرفع الاضطرار به ، إذ الظاهر منه ان حرمة كل من طرفي العلم الاجمالي مشروطة بعدم اختياره ، فإذا اختاره لرفع اضطراره ، ارتفعت حرمته باعتبار انه بنظر العرف المضطر اليه ، وعلى هذا فالتكليف في المقام متوسط بين ثبوته على