تقدير وعدم ثبوته على تقدير آخر ، وحيث إن هذا الاضطرار لا يوجب انحلال العلم الاجمالي ، فالتكليف المعلوم بالاجمال على تقدير ثبوته منجز .
فالنتيجة ، ان الفرق الجوهري بين المحاولتين غير موجود .
المحاولة الثانية : ما ذكره المحقق العراقي ( قده ) « 1 » وحاصل ما ذكره هو ان القيد في المقام قيد للحرام لا للحرمة ، فالحرام في المثال هو شرب الماء النجس وهو مقيد باختيار شرب الماء الآخر الطاهر ، فإذا اضطر المكلف إلى شرب أحد المائين يعلم بنجاسة أحدهما ، كان شرب كل منهما لرفع اضطراره على تقدير كونه حراما مقيد بشرب الماء الآخر ، ونتيجة ذلك ان شرب كلا المائين معا محرم ، واما شرب أحدهما جائز لرفع الاضطرار .
وهذه المحاولة وان كانت ممكنة ثبوتا الا انه لا دليل عليها في مقام الاثبات ، لأن الدليل على هذا التقييد في مقام الاثبات انما هو دليل الاضطرار ، والمفروض انه لا يدل على تقييد متعلق التكليف ، باعتبار ان مفاده رفع الحكم عن المضطر اليه ، ولهذا يكون مدلوله تقييد الحكم دون متعلقه ، لأن عدم الاضطرار مأخوذ في موضوع الحكم لا في متعلقه ، فاذن لا دليل على تقييد اطلاق المتعلق .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان التخيير في المقام ليس تخييرا واقعيا ، ومن هنا ذهب السيد الأستاذ ( قده ) « 2 » إلى أن التخيير في المقام تخيير ظاهري لا واقعي ، وقد أفاد في وجه ذلك ان الاضطرار لم يتعلق بنفس
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ج 3 ص 352
( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 388