تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
خلاف الوجدان ، لأن المكلف مضطر إلى أحدهما لا إلى كليهما معا ، وان كان يسري إلى أحدهما المعين فكذلك . وتوهم ان الفرد حيث إنه مصداق للمضطر اليه ومتحد معه خارجا ، فلهذا يكون اختياره رافعا للحرمة إذا كان حراما في الواقع . مدفوع ، بأنه مبني على الخلط بين كون الفرد مصداقا لذات الجامع وكونه مصداقا له بوصفه العنواني وهو وصف الاضطرار ، فالفرد مصداق لذات الجامع ومتحد معه في الخارج دون الجامع بوصف كونه مضطرا اليه ، وهذا نظير كون زيد مصداقا للانسان بما هو انسان وليس مصداقا له بما هو نوع ، فان الانسان بوصف كونه نوعا لا ينطبق على زيد ، باعتبار ان هذا الوصف وصف للطبيعي الجامع ولا يسري منه إلى الفرد وما نحن فيه كذلك . واما الايراد الثاني ، فالظاهر أنه غير وارد ، لأن مراد المحقق النائيني ( قده ) هو ان الفرد الذي اختاره المكلف ، حيث إنه مصداق للجامع المضطر اليه ومتحد معه في الخارج ، فيكون متعلقا للاضطرار بنظر العرف بواسطة وجود الجامع فيه ، ولهذا ترتفع حرمته إذا كان في الواقع حراما ، ولا يرد عليه ما ذكره السيد الأستاذ ( قده ) من أن لازم ارتفاع الحرمة عن الفرد ، هو ان جعل الحرمة لكل من الفردين مشروط بعدم اختياره وارادته وهذا غير معقول ، لأنه ( قده ) لم يرد ذلك بل أراد ان ارتفاع الحرمة عن الفرد المختار انما هو من جهة انه المضطر اليه بنظر العرف كما سوف نشير اليه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) أيضا غير صحيح ، لما مر من أن الفرد مصداق لذات الجامع لا الجامع بوصفه العنواني وهو وصف الاضطرار ، فلا يصدق على الفرد المختار انه المضطر اليه .