واختياره ، ولازم ذلك هو ان الحرمة المجعولة للشيء مغياة بعدم إرادة المكلف واختياره له وهو كما ترى ، فاذن لا مناص من الالتزام بكون ما اختاره المكلف لرفع اضطراره محكوما بالحلية من أول الأمر ، ومعه لا يبقى مجال لدعوى العلم الاجمالي بالتكليف على كل تقدير ، فاذن لا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة في الطرف الآخر ، وبالجملة ان الالتزام بسقوط التكليف واقعا عما يختاره المكلف لرفع اضطراره لا يجتمع مع القول بالتنجز في الطرف الآخر ، فلا بد من الالتزام اما بعدم السقوط واقعا كما هو الصحيح أو بعدم التنجز في الطرف الآخر كما اختاره صاحب الكفاية ( قده ) .
وننظر إلى ما أفاده السيد الأستاذ ( قده ) :
اما الايراد الأول فهو في غاية الصحة والمتانة ، لأن متعلق الاضطرار الجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما ، ولا يمكن ان ينقلب الاضطرار من الجامع إلى الفرد بحده الفردى باختيار المكلف ذلك الفرد لرفع اضطراره ، ضرورة ان نسبة هذا الجامع إلى كل من الفردين على حد سواء ، واختيار المكلف لأحدهما لرفع اضطراره لا يمكن ان يكون سببا لانقلابه ، لاستحالة سراية الاضطرار من الجامع إلى الفرد والا لزم الخلف ، وهذا نظير الوجوب المتعلق بالطبيعي الجامع بنحو صرف الوجود ، فإنه يستحيل ان يسري منه إلى افراده .
فالنتيجة ، ان الاضطرار لا يسري من الجامع إلى الفرد بحده الفردي لا وجدانا ولا برهانا ، اما الأول فهو واضح ، واما الثاني فلأن نسبة الجامع إلى كلا الفردين على حد سواء ، فحينئذ ان كان يسري إلى كلا الفردين معا فهو
المباحث الأصولية — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٢