تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان ما ذهب اليه المحقق النائيني ( قده ) من أن التخيير في المسألة واقعي لا ظاهري ، لا يمكن اتمامه الا بالالتزام بأحد امرين : الأول : ان يكون اختيار أحد طرفي العلم الاجمالي يوجب انقلاب الاضطرار من الجامع إلى الفرد أو الالتزام بأنه يسري من الجامع إلى الفرد ، سواء اختاره لرفع اضطراره أم لا وكلاهما باطل وغير معقول . الثاني : ان يكون الفرد المختار مصداقا للمضطر اليه ومتحدا معه خارجا ، فإذا كان حراما ، ارتفعت حرمته من جهة انطباقه عليه ، وقد تقدم انه ليس مصداقا لعنوان المضطر اليه بل هو مصداق لذات المضطر اليه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان تقييد حرمة الشيء بعدم اختياره لرفع الاضطرار انما هو من جهة دليل الاضطرار ، فإنه يقيد اطلاق دليل الحرمة المجعولة للشيء بعدم الاضطرار اليه لا من جهة دليل جعل الحرمة للشيء ، فإنه لا يمكن تقييده بذلك والا لكان جعل الحرمة له لغوا ، والمحقق النائيني ( قده ) ذكر ان الرافع للحرمة هو الاضطرار ، بلا فرق بين ان يكون الاضطرار إلى المعين أو إلى غير المعين ، غاية الأمر إذا كان إلى غير المعين ، فقد التزم بالتوسط في التكليف ، بتقريب ان اي فرد يختاره المكلف من فردي المعلوم بالاجمال لرفع اضطراره يكون بنظر العرف هو المضطر اليه ، فيكون الترخيص في ارتكابه واقعيا بمقتضى أدلة رفع الاضطرار ، فإنها تقيد اطلاق أدلة الحرمة بغير مواردها وهي الاضطرار ، فالنتيجة هي التوسط في التكليف ، لأنه ان اختار الفرد الآخر غير المحرم فالحرمة ثابتة ، وان اختار الفرد الحرام ، فالحرمة مرفوعة .