تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
اضطراره ، ارتفعت حرمته واقعا على تقدير كونه حراما ، لأن حرمته على الفرض مشروطة بعدم انطباقه عليه في الخارج ، وعلى هذا فحرمة كل فرد مشروطة بعد الانطباق ، ومن الواضح ان عدم الانطباق من الشرط المقارن بمعنى ان الحرمة تنتفي من حين الانطباق ، والمفروض انه متأخر عن العلم الاجمالي فلهذا لا يوجب انحلاله . نعم ، ان كان عدم الانطباق من الشرط المتأخر ، فحيث انه يكشف عن عدم الحرمة من الأول ، فيوجب انحلال العلم الاجمالي لا محالة ، لأن الحرمة المعلومة بالاجمال ان كانت في الفرد المختار ، فقد ارتفعت من أول الأمر وقبل العلم الاجمالي ، وان كانت في الفرد الآخر ، فهي وان كانت باقية الا انه لا علم بثبوتها فيه من الأول ، فاذن لا علم بالحرمة اجمالا هذا . ولكن حيث إن الشرط المتأخر مستحيل عنده ( قده ) ، فلا محالة يكون عدم الانطباق من الشرط المقارن ، وعليه فلا يوجب انحلال العلم الاجمالي هذا . وقد أورد عليه السيد الأستاذ ( قده ) « 1 » بأمرين : الأول : ان المكلف في المقام مخير بين ان يرفع اضطراره باختيار هذا الطرف من العلم الاجمالي أو ذاك الطرف ، كما إذا فرضنا انه اضطر إلى شرب أحد الإنائين الشرقي أو الغربي وكان يعلم اجمالا بحرمة أحدهما في الواقع ، فإنه في هذا الفرض مخير بين شرب هذا الاناء أو ذاك الاناء ، فإذا شرب الاناء الشرقي وكان في الواقع نجسا ، فان اضطراره وان كان يرتفع بذاك ، الا انه لا
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 392
المباحث الأصولية — صفحة 250 | الشيخ محمد إسحاق الفياض