تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
والجواب ان فيه قولين : فذهب المحقق النائيني ( قده ) « 1 » إلى القول الأول ، وهو ان التخيير بينهما واقعي وقد أفاد في وجه ذلك ، ان ما اختاره المكلف من أحد طرفي العلم الاجمالي أو أطرافه لرفع اضطراره مصداق لما اضطر اليه حقيقة ، لأنه ينطبق عليه انطباق الطبيعي على فرده ، فإذا كان الفرد المختار مصداقا لما اضطر اليه واقعا باعتبار انه عينه في الخارج ، فبطبيعة الحال إذا كان محرما في الواقع ، ارتفعت حرمته واقعا بارتفاع موضوعها ، على أساس ان المضطر اليه ينطبق عليه ومتحد معه خارجا ، ولكن مع هذا لا ينحل العلم الاجمالي ، وقد علل ذلك بان اختيار المكلف أحد طرفي العلم الاجمالي خارجا لرفع اضطراره ، حيث إنه كان متأخرا عن العلم الاجمالي زمانا ، فلا يوجب انحلاله وزواله عن الجامع ، باعتبار ان الاختيار رافع للحرمة من حينه ، وعليه فالعلم الاجمالي بالحرمة المرددة بين الفرد القصير والفرد الطويل موجود ، لأن الجامع بينهما ان كان في ضمن الفرد المختار انتهى امده باختياره ، وان كان في ضمن الفرد الآخر فهو باق ، فاذن المعلوم بالاجمال مردد بينهما ، وقد تقدم انه لا فرق في تنجيز العلم الاجمالي بين ان يكون المعلوم بالاجمال مرددا بين فردين عرضيين أو طوليين ، أو يكون أحدهما طويلا والآخر قصيرا كما في المقام ، فان العلم الاجمالي منجز في تمام هذه الصور بلا استثناء . وبكلمة ان معنى التخيير الواقعي في المقام ، هو ان حرمة شرب كل واحد من الفردين مشروطة بعدم كونه مصداقا للمضطر اليه وعدم انطباقه عليه خارجا ، وعلى هذا فإذا اختار المكلف أحد طرفي العلم الاجمالي لرفع
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 271
المباحث الأصولية — صفحة 249 | الشيخ محمد إسحاق الفياض