تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
المعصية ولا حالة منتظرة في البين ، بينما وصوله إلى المكلف على القول بالاقتضاء ليس تمام الموضوع لحكم العقل بهما ، بل يتوقف على تعارض الأصول المؤمنة في أطرافه وتساقطهما بالتعارض من جهة وعدم جريانها في بعضها المعين دون بعضها الآخر للترجيح من غير مرجح من جهة أخرى . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان العلم الاجمالي في المقام منجز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، ولا يكون منجزا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ، هذا هو التوسط في التنجيز ، ومن هنا يظهر ان معنى التنجيز هو حكم العقل بحسن حق الطاعة ووجوبه وقبح المخالفة والمعصية وحرمتها ولا ملازمة بين هذين الحكمين العقليين ، لأن كلا منهما تابع للتحقق موضوعه في الخارج ، إذ قد يكون هناك مانع عن حكم العقل بحسن الطاعة ولا يكون مانع عن حكمه بقبح المعصية ، فالنتيجة ان حكم العقل تابع لتحقق موضوعه ومقتضيه في الخارج بما له من الشروط وعدم المانع . ورابعا ، ان التبعيض في تأثير العلية الطبيعية التكوينية أيضا ممكن ولا مانع منه ، كما إذا كان هناك مانع عن تأثيرها في جهة دون جهة أخرى . فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الاجمالي لا بعينه لا يوجب انحلاله لا حقيقة ولا حكما ، ولهذا يكون العلم الاجمالي مؤثرا بالنسبة إلى المخالفة القطعية العملية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان التنجيز الناشئ من هذا الاضطرار للمكلف بين طرفي العلم الاجمالي أو أطرافه ، هل هو تخيير واقعي أو ظاهري ؟
المباحث الأصولية — صفحة 248 | الشيخ محمد إسحاق الفياض