تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وثالثا ، انه لا مانع من الالتزام بالتبعيض في علية العلم الاجمالي ، بان يكون علة تامة لحرمة المخالفة القطعية العملية دون وجوب الموافقة القطعية العملية ، وذلك لأن علية العلم الاجمالي لتنجيز التكليف المعلوم بالاجمال ليست كعلية علة طبيعية تكوينية حتى لا يمكن تبعيضها في التأثير ، بل معنى كون العلم الاجمالي علة للتنجيز هو ان وصول التكليف بالعلم الاجمالي كوصوله بالعلم التفصيلي تمام الموضوع لحكم العقل بوجوب حق الطاعة وقبح المعصية ، وعلى هذا فإذا تعلق العلم الاجمالي بتكليف فعلي قابل للتنجيز على كل تقدير ، فهو تمام الموضوع لحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية العملية تطبيقا لقاعدة حق الطاعة عليها ، وبحرمة المخالفة القطعية العملية تطبيقا لقاعدة قبح المعصية عليها ، هذا فيما إذا كان المكلف متمكنا من الجهة الأولى ، واما إذا فرض انه عاجز عنها واضطر إلى تركها عقلا أو شرعا ، فقد خرجت عن نطاق حق الطاعة للمولى ، حيث لا حق للمولى على العبد في خارج نطاق قدرته ، فاذن تنتفي علية العلم الاجمالي عن هذه الجهة بانتفاء موضوعها ، واما بالنسبة إلى الجهة الثانية ، فحيث ان المكلف قادر عليها ، فيبقى حكم العقل بقبح المخالفة والمعصية على حاله ويكون هذا من التوسط في التنجيز . والخلاصة ، ان دعوى عدم امكان التبعيض في علية العلم الاجمالي بالنسبة إلى الجهتين المذكورتين ، مبنية على تخيل ان علية العلم الاجمالي علية تكوينية كعلية النار للاحراق وما شاكلها مع أن الامر ليس كذلك ، لوضوح ان معنى علية العلم الاجمالي لتنجيز التكليف المتعلق به هو ان وصوله إلى المكلف ولو بالعلم الاجمالي تمام الموضوع لحكم العقل بحسن الطاعة وقبح