تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
في العلة ولا في المعلول ، فالنتيجة ان الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الاجمالي لا بعينه مانع عن تنجيزه مطلقا هذا . ولكن في كلا الوجهين نظر : اما الوجه الأول ، فيرد عليه أولا ان الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه لو كان موجبا لأنحلال العلم الاجمالي وزواله عن الجامع ، فلا بد فيه من التفصيل بين كونه سابقا على العلم الاجمالي أو مقارنا له زمنا وبين كونه متأخرا عنه كذلك ، فعلى الأول يوجب انحلال العلم الاجمالي دون الثاني ، كما هو الحال في الاضطرار إلى المعين . وثانيا ان الاضطرار المذكور حيث إنه إلى أحدهما لا بعينه ، فلا يمكن ان يكون رافعا للتكليف ، لوضوح ان الاضطرار انما يكون رافعا إذا تعلق بنفس ما تعلق به التكليف كما هو الحال في الاضطرار إلى المعين ، وحيث إن الاضطرار في المقام لم يتعلق بنفس ما تعلق به التكليف الواقعي ، لأنه تعلق بعنوان أحدهما لا بعينه ، والتكليف الواقعي تعلق بالفرد بحده الفردي المعين ، فلا يعقل ان يكون رافعا له بارتفاع موضوعه ، فاذن ما هو متعلق التكليف الواقعي لم يتعلق به الاضطرار ، وما هو متعلق الاضطرار لم يتعلق به التكليف الواقعي ، وعلى هذا فلا يمكن ان يكون هذا الاضطرار موجبا لأنحلال العلم الاجمالي ، بلا فرق بين ان يكون هنا اضطرار إلى أحدهما لا بعينه أو لا ، ومن هنا يفترق الاضطرار في هذا المقام عن الاضطرار في المقام الأول ، فإنه تعلق في المقام الأول بنفس ما تعلق به التكليف الواقعي ، فلهذا يكون رافعا له بارتفاع موضوعه وموجبا لانحلال العلم الاجمالي . ثم إنه لا فرق في ذلك بين ان يكون الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه قبل