المقام الأول وهو ما إذا كان الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الاجمالي معينا .
واما الكلام في المقام الثاني : وهو ما إذا كان الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الاجمالي لا بعينه ، فلا شبهة في أن هذا الاضطرار مانع عن وجوب الموافقة القطعية العملية وعن تنجيز العلم الاجمالي له ولا يكون مؤثرا فيه ، لأن الترخيص في شرب أحدهما ترخيص في ترك الموافقة القطعية العملية .
واما بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، فقد ذهب المحقق الخراساني ( قده ) « 1 » إلى عدم تنجيز العلم الاجمالي لها ، ويمكن تقريب ذلك بوجهين :
الوجه الأول : ان الترخيص في ارتكاب أحدهما ينافي العلم الاجمالي بالحرمة بينهما ، فان المكلف إذا اختار أحدهما لرفع الاضطرار فلا علم بحرمة الاناء الآخر ، أو فقل ان المكلف رخص في ارتكاب أحدهما لرفع اضطراره واقعا ، ومن الواضح ان الاناء المرخص لا حرمة فيه ، واما الاناء الآخر فلا علم بحرمته ، لأنها مشكوكة والمرجع فيها اصالة البراءة .
الوجه الثاني : ان العلم الاجمالي على مسلكه ( قده ) علة تامة لتنجيز التكليف المعلوم بالاجمال بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ووجوب الموافقة القطعية العملية معا ، وحيث إن العلة واحدة وهي العلم الاجمالي ، فالمعلول أيضا واحد وهو التنجز ، وبما ان العلم الاجمالي قد سقط في المقام عن العلة من جهة الاضطرار إلى أحد طرفيه بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ، فلا يمكن التبعيض في سقوط عليته بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية دون حرمة المخالفة القطعية العملية ، فإنه خلف فرض ان عليته علية واحدة ولها معلول واحد ، ولا يمكن التبعيض فيه ولا التجزأة لا
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 408