( التنبيه التاسع ) ( الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الاجمالي )
يقع الكلام هنا في مقامين :
الأول : في اضطرار المكلف إلى أحد طرفي العلم الاجمالي المعين ، ولا يمكن رفع هذا الاضطرار الا باختيار ذلك المعين فعلا أو تركا .
الثاني : في اضطراره إلى أحدهما غير المعين ، بمعنى انه يرتفع باختيار أي منهما شاء بدون تمييز .
اما الكلام في المقام الأول ، ففيه حالتان :
الحالة الأولى : فيما إذا كان الاضطرار إلى المعين قبل العلم الاجمالي .
الحالة الثانية : فيما إذا كان الاضطرار اليه بعد العلم الاجمالي .
اما الحالة الأولى : فالاضطرار إلى المعين تارة يكون حادثا قبل التكليف وقبل العلم الاجمالي معا ، وأخرى يكون حادثا بعد التكليف وقبل العلم الاجمالي .
اما على الفرض الأول ، فكما إذا اضطر المكلف إلى شرب هذا الماء ثم علم بوقوع قطرة من النجس فيه أو على ثوب ، فلا شبهة في أنه مانع عن تنجيز هذا العلم الاجمالي وموجب لانحلاله ، لأن الشرط الأول من شروط تنجيز العلم الاجمالي وهو تعلقه بالتكليف الفعلي على كل تقدير غير متوفر في المقام ، لأن الاضطرار الحادث قبل العلم الاجمالي أو المقارن له زمنا يمنع