وبقاء ، فلا يعقل ان يكون تنجز نجاسة أحد المائين في يوم الأربعاء مستندا إلى العلم الاجمالي الحادث يوم الخميس ، والا لزم انفكاك المعلول عن العلة وهو يستلزم أحد محذورين :
الأول ، الالتزام بوجود التنجز بدون علة وهو مستحيل .
الثاني ، الالتزام بتأثير المعدوم في الموجود ، بان يكون المؤثر فيه عدم العلم الاجمالي وهو كما ترى ، فاذن لا محالة يكون تنجيز العلم الاجمالي لنجاسة أحد المائين انما هو من يوم الخميس أي من زمان حدوث العلم الاجمالي ، وحيث إن اضطرار المكلف إلى شرب أحدهما المعين قبل العلم الاجمالي فيكون مانعا عن تأثيره ، لأن التكليف ان كان في الطرف المضطر اليه فهو مرفوع بارتفاع موضوعه ، وان كان في الطرف الآخر ، فهو وان كان فعليا الا انه لا علم به ، ولهذا لا مانع من الرجوع إلى الأصل المؤمن فيه .
وبكلمة ، ان الشرط الأول من شروط تنجيز العلم الاجمالي متوفر في هذا الفرض وهو تعلقه بالتكليف الفعلي على كل تقدير في ظرفه قبل حدوث الاضطرار ، غاية الأمر ان المكلف جاهل به والمفروض ان فعلية التكليف منوطة بفعلية موضوعه في الخارج ، واما علم المكلف به فهو غير دخيل في فعليته ، وعلى هذا فإذا اضطر المكلف إلى شرب أحدهما المعين ، ارتفع التكليف بارتفاع موضوعه إذا كان في هذا الطرف ، فاذن لا موضوع للأصل المؤمن فيه وهو الشك في ثبوت التكليف لعدم ثبوته فيه جزما .
فاذن لا مانع من الرجوع إلى الأصل المؤمن في الطرف الآخر ، وعليه فعدم تنجيز العلم الاجمالي في هذا الفرض انما هو من جهة عدم توفر الشرط الثاني من شروط منجزيته وهو تعارض الأصول المؤمنة في أطرافه
المباحث الأصولية — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٣