وبكلمة ان الشجرتين المذكورتين إذا أثمرت كلتاهما معا ، فلا شبهة في أن العلم الاجمالي بحرمة التصرف في احدى الثمرتين منجز ، لأنه علم بالحرمة الفعلية على كل تقدير وهذا لا كلام فيه ، وانما الكلام فيما إذا أثمرت إحداهما دون الأخرى ، فهل العلم الاجمالي بغصبية احدى الشجرتين منجز بالنسبة إلى هذه الثمرة ، فالمعروف والمشهور انه غير منجز ، لأنه ليس علم بالحرمة على كل تقدير ، وانما هو احتمال الحرمة من جهة ان موضوع الحرمة غير محرز ، لاحتمال ان الثمرة كانت من الشجرة غير المغصوبة .
واما العلم الاجمالي الثاني المتولد من العلم الاجمالي الأول ، وهو العلم الاجمالي بحرمة التصرف في هذه الثمرة أو حرمة التصرف في الشجرة الأخرى ، فهل هو منجز أو لا ، فذهب المشهور إلى أنه غير منجز ، بدعوى انه منحل بالعلم الاجمالي الأول ، لأن المقام كالملاقي لأحد أطراف العلم الاجمالي ، وقد تقدم ان العلم الاجمالي الثاني الحادث بسبب الملاقاة لا يكون مؤثرا لدى المشهور هذا ، ولكن قد مر ان العلم الاجمالي الثاني منجز ، وما ذكر من الوجوه لعدم تنجيزه لا يرجع شيء منها إلى معنى صحيح ، وعلى هذا فالعلم الاجمالي الثاني المتعلق بحرمة التصرف في هذه الثمرة أو حرمة التصرف في الشجرة الأخرى منجز .
وبكلمة ، ان العلم الاجمالي الثاني الذي تولد من العلم الاجمالي الأول ، على أساس ان احدى الشجرتين المذكورتين إذا أثمرت دون الأخرى ، فثمرتها تشكل العلم الاجمالي بحرمة التصرف فيها أو في الشجرة الأخرى ، فاذن تكون الشجرة الأخرى طرفا لكلا العلمين الاجماليين ، وقد تقدم ان العلم
المباحث الأصولية — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٦