المؤمن ساقط في الملاقى ( بالفتح ) ما دام خارجا عن محل الابتلاء ، واما إذا دخل فيه فلا مانع من جريانه ، فلا يتم حتى على مسلك القوم ، لما عرفت من أن الأصل المؤمن فيه غير ساقط حتى في حال خروجه عن محل الابتلاء ، هذا مضافا إلى أن الاناء الملاقى ( بالفتح ) إذا دخل في محل الابتلاء كان العلم الاجمالي منجزا له ، لأنه في آن دخوله أصبح طرفا له كالملاقي ( بالكسر ) والطرف الآخر ، فاذن يسقط الأصل المؤمن فيه بالمعارضة .
ومن هذا القبيل ما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين الأسود والأبيض ، ثم إن الاناء الأسود كان تالفا قبل العلم الاجمالي ، وبعد ذلك علمنا بملاقاة هذا الثوب للاناء الأسود ، وعلى هذا فإن كان الاناء الأسود في الواقع نجسا ، فملاقيه وهو الثوب المذكور نجس والا فلا ، وحيث إن الأثر الشرعي مترتب على الاناء الأسود التالف بلحاظ ملاقيه ، فبطبيعة الحال الأصل المؤمن وهو أصالة الطهارة فيه معارض بالأصل المؤمن في الاناء الأبيض فيسقطان معا ، كما أن العلم الاجمالي الثاني الحادث بالملاقاة بين الملاقي ( بالكسر ) وهو الثوب في مفروض السؤال وبين الاناء الأبيض منجز كما تقدم ، فاذن يسقط الأصل المؤمن فيه أيضا بالتعارض مع الأصل المؤمن في الاناء الأبيض ، وقد سبق تفصيل ذلك في ضمن البحوث السالفة .
الصورة الرابعة : ما إذا علم اجمالا بغصبية احدى الشجرتين ، فهنا بحوث :
الأول : في منجزية العلم الاجمالي بالنسبة إلى الحكم التكليفي للشجرتين وهو حرمة التصرف فيهما .
المباحث الأصولية — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٤