تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
كل واحد منهما جزء المنجز لا تمامه ، لأن نسبة كليهما اليه نسبة واحدة ، فلا يمكن ان يكون تنجزه مستندا إلى أحدهما المعين دون الآخر ، وعلى هذا فلو سلمنا ان العلم الاجمالي الأول في المثال ينجز التكليف المعلوم بالاجمال في يوم الأربعاء ، وهذا التنجيز يبقى مستمرا باستمرار علته وهي العلم الاجمالي الأول إلى يوم الخميس ، واما فيه فقد اجتمع على الطرف المشترك العلمان الاجماليان معا ، فاذن بطبيعة الحال يستند تنجزه فيه إلى كلا العلمين الاجماليين كما مرّ ، فالنتيجة انا لو سلمنا ان العلم الاجمالي ينجز معلومه السابق في ظرفه ، فمع ذلك يكون العلم الاجمالي الثاني كالعلم الاجمالي الأول منجزا . واما النقطة الثانية ، فلأنا لو نظرنا إلى العلم فهو أمر تعلقي ، فقد يتعلق بالامر السابق وقد يتعلق بالامر اللاحق وقد يتعلق بالامر الحالي ، الا ان الكلام انما هو في تنجيزه للمعلوم بالاجمال ، وهل أن تنجيزه في ظرف المعلوم بالاجمال أو في ظرف حدوث العلم ، وعلى هذا فإذا علم اجمالا يوم الخميس بنجاسة أحد الإنائين يوم الأربعاء ، فهل هو منجز للنجاسة المعلومة بالاجمال وهي نجاسة أحدهما يوم الأربعاء وهو زمان المعلوم بالاجمال أو انه منجز لها يوم الخميس أي من حين حدوث العلم الاجمالي . والجواب ، ان الصحيح هو الثاني ، وذلك لأن التنجز أثر العلم ونسبته اليه نسبة المعلول إلى العلة والحكم إلى الموضوع ، ولا يمكن انفكاكه عن العلم ، لأنه يدور مداره حدوثا وبقاء ، فلا يعقل ان يؤثر العلم الحادث يوم الخميس في تنجز النجاسة يوم الأربعاء ، وهذا معناه انفكاك المعلول عن العلة