الآخر ، لأن العبرة انما هي بتقدم المعلوم بالاجمال لأحدهما على المعلوم بالاجمال الآخر زمانا ، فما كان المعلوم بالاجمال فيه متأخرا زمنا عن المعلوم بالاجمال في الآخر فلا أثر له .
والجواب ان ما ذكره ( قده ) مبني على نقطتين :
الأولى ، أن من شروط منجزية العلم الاجمالي ان يكون متعلقا بتكليف فعلي على كل تقدير ، واما إذا كان أحد طرفيه منجزا بمنجز سابق ، فلا يكون العلم الاجمالي منجزا ، لأن المتنجز لا يقبل التنجز مرة ثانية .
الثانية ، ان العلم من الصفات النفسانية الحقيقية ذات الإضافة بل هي نفس الإضافة أي الإضافة إلى المعلوم بالعرض ، والمعلوم بالعرض قد يكون مقارنا للعلم وقد يكون متقدما عليه زمانا وقد يكون متأخرا عنه كذلك ، وعلى هذا فإذا تعلق العلم بالتكليف الفعلي الحالي كان منجزا له ، وإذا تعلق بالتكليف الماضي ، كما إذا علمنا اجمالا يوم الخميس بنجاسة أحد الإنائين يوم الأربعاء ، فإنه ينجز المعلوم بالاجمال في يوم الأربعاء ، بمعنى انه يكشف عن تنجزه فيه هذا ، وفي كلتا النقطتين نظر :
اما النقطة الأولى ، فلأن تنجيز العلم الاجمالي متوقف على أن يكون متعلقه التكليف الفعلي القابل للتنجز على كل تقدير ، واما إذا كان أحد طرفيه منجزا بمنجز سابق فلا يكون متعلقه كذلك ، لأن المنجز غير قابل للتنجز ، فإذا لم يكن متعلقه كذلك فلا يكون منجزا ، وهذا وان كان صحيحا كبرويا الا انه لا ينطبق على المقام ، لما تقدم من أن تنجز التكليف في الطرف المشترك في آن اجتماع العلمين الاجماليين عليه مستند إلى كليهما معا ويكون
المباحث الأصولية — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٨