والأثر عن المؤثر ، فاذن ذات المنجز وهي نجاسة أحد الإنائين في السابق تكون منجزة من الآن لا من السابق ، بداهة أن التنجز من حين حدوث العلم الاجمالي لأنه أثره ومعلوله ، ولعل في كلامه ( قده ) خلط بين ما هو متعلق العلم الاجمالي وما هو أثره ، فان المتقدم على العلم انما هو ذات متعلقه بما هو متعلقه لا مع وصفه العنواني وهو تنجزه ، فإنه مقارن للعلم كتقارن المعلول مع العلة والأثر مع المؤثر ، وعلى هذا فالعلم الاجمالي الحادث يوم الخميس المتعلق بنجاسة أحد المائين يوم الأربعاء يكون منجزا لها من الآن لا من يوم الأربعاء ، والا لزم انفكاك المعلول عن العلة وهو مستحيل ، وعليه فالتنجز الحادث من الآن هو متعلق بالنجاسة المعلومة في تمام آناتها الطولية أي من يوم الخميس إلى يوم الأربعاء ، فيكون ظرف تنجز النجاسة المعلومة هو ظرف حدوث العلم الاجمالي ، واما ظرف ذات النجاسة فهو متقدم عليه ، ومن هنا فرق بين تنجز التكليف السابق بالعلم الحادث من الآن وبين التنجز السابق به من الآن ، فان الثاني مستحيل على أساس استحالة انفكاك الأثر عن المؤثر والمعلول عن العلة ، وان شئت قلت إن العلم الاجمالي الحادث يوم الخميس المتعلق بنجاسة أحد المائين يوم الأربعاء ، يستحيل ان ينجزها يوم الأربعاء ، بان يكون يوم الأربعاء ظرفا للنجاسة وتنجزها معا ، لاستلزام ذلك أحد محذورين : اما تأثير المعدوم في الموجود ، لأن العلم الاجمالي كان يوم الأربعاء معدوما ، فاذن لا محالة يكون المؤثر في تنجزها عدمه وهو كما ترى ، أو تنجز النجاسة يوم الأربعاء بدون علة وسبب وهذا مستحيل ، ولهذا لا يمكن ان يكون التنجز يوم الأربعاء والمنجز يوم الخميس ، فاذن لا محالة
المباحث الأصولية — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٠