مؤثرا ، وقد أفاد في وجه ذلك ( على ضوء ما يراه ( قده ) من أن العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز ) ان العلم الاجمالي انما يكون علة تامة للتنجيز إذا كان متعلقا بالتكليف الفعلي القابل للتنجز على كل تقدير ، والا فلا يكون مؤثرا لا من جهة القصور فيه بل من جهة عدم قابلية متعلقه للتنجيز على كل تقدير وما نحن فيه كذلك ، لأن التكليف في أحد طرفي العلم الاجمالي الثاني وهو الطرف المشترك قد تنجز بالعلم الاجمالي الأول والمتنجز لا يقبل التنجز مرة ثانية ، وان شئت قلت إن العلم الاجمالي الثاني لا ينجز التكليف في مرتبة العلم الاجمالي الأول ، لاستحالة ان يكون المعلول في مرتبة العلة ولا في المرتبة المتأخرة ، لأنه منجز في هذه المرتبة ، والمنجز لا يقبل التنجز لاستحالة تحصيل الحاصل هذا .
والجواب أولا ، ان تنجيز العلم الاجمالي امر زماني واقع في الزمان لا رتبي ، ضرورة ان تأثير العلة في المعلول وخروجه من بطنها انما هو في الزمان لا في الرتب العقلية ، لأن عالم الرتب انما هو بتحليل من العقل فلا واقع موضوعي له في الخارج ، ومن الواضح ان تنجز التكليف انما هو في عالم الزمان ، لأن معناه ادراك العقل حسن موافقته وقبح مخالفته ، وعلى هذا فكلا التنجيزين في زمن واحد وهو زمان اجتماع العلمين عليه ، وتقدم العلم الاجمالي الأول رتبة لا يؤثر في شيء ، لأن هذا التقدم انما هو بتحليل من العقل فلا واقع موضوعي له في عالم الزمان ، فإذا كان تنجيز كلا العلمين الاجماليين في زمن واحد ، فلا محالة يكون تنجز التكليف مستندا إلى كليهما معا .
وثانيا ، ما تقدم من أن المعلول يتبع العلة حدوثا وبقاء ويدور مدار
المباحث الأصولية — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٦