وخالف فيه جماعة من المحققين منهم شيخنا الأنصاري « 1 » والمحقق النائيني « 2 » والمحقق العراقي ( قدهم ) « 3 » ، فإنهم ذهبوا إلى أن العلم الاجمالي بين الملاقي ( بالكسر ) والطرف الآخر رغم كونه معاصر مع العلم الاجمالي الملاقى ( بالفتح ) والطرف الآخر زمانا لا يكون منجزا ، وقد استدلوا على ذلك بوجهين :
الوجه الأول : ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قده ) وتبعه فيه المحقق النائيني ( قده ) من أن العلم الاجمالي بين الملاقي ( بالكسر ) والطرف الآخر وان كان مقارنا للعلم الاجمالي بين الملاقي ( بالفتح ) والطرف الآخر الا انه في طوله رتبة ، لأن الشك في نجاسة الملاقي ( بالكسر ) مسبب عن الشك في نجاسة الملاقي ( بالفتح ) ، وحيث إن الشك سببي ومسببي ، فالأصل في السبب حاكم على الأصل في المسبب ، وعلى هذا فاصالة الطهارة في الملاقى ( بالفتح ) حاكمة على أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) ، وحينئذ فلو جرت أصالة الطهارة في الملاقى ( بالفتح ) ، فلا تصل النوبة إلى أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) ، واما إذا لم تجر فيه من جهة المعارضة ، فلا مانع من جريانها في الملاقي ( بالكسر ) ، لأن الأصل الحاكم إذا سقط ، فلا مانع من التمسك بالأصل المحكوم .
والجواب عن ذلك قد تقدم في الصورة الأولى موسعا ، وقلنا هناك انه لا حكومة بينهما أصلا بل إنهما في عرض واحد فلاحظ .
الوجه الثاني : ما ذكره المحقق العراقي ( قده ) من أن العلم الاجمالي الثاني إذا كان في طول العلم الاجمالي الأول رتبة وان كان مقارنا له زمنا فلا يكون
هامش
( 1 ) - رسائل ج 2 ص 519
( 2 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 260
( 3 ) - نهاية الافكار ج 3 ص 358