الملاقي ( بالكسر ) زمانا على الملاقى ( بالفتح ) والطرف الآخر انما هو في مرحلة الفعلية ، واما في مرحلة الجعل فلا يكون متأخرا عنها ، فإذا وقع التعارض في شمول الدليل لفردين ، كان هذا التعارض في مرحلة الجعل ، حيث إن جعل الحكم لهذين الفردين معا لا يمكن ، وعلى هذا فعدم شمول دليل أصالة الطهارة الملاقى ( بالفتح ) والطرف الآخر انما هو في مرحلة الجعل وان جعلها لكليهما معا لا يمكن ، والمفروض في هذه المرحلة لا يكون أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) التي هي أحد افراد هذا الدليل متأخرة عن اصالتي الطهارة في الفردين الأولين بل هي في عرضهما في تلك المرحلة .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) وان كانت متأخرة عن أصالة الطهارة في الملاقى ( بالفتح ) وعن أصالة الطهارة في الطرف الآخر زمانا ، الا انها في عرضها في مرحلة الجعل التي هي طرف التعارض ، ولهذا يكون العلم الاجمالي الثاني كالعلم الاجمالي الأول منجز وموجب للتعارض ، فاذن كلا العلمين الاجماليين يوجب التعارض بين هذه الأصول المؤمنة في مرحلة الجعل في عرض واحد ، فاذن لا يمكن شمول دليل الجعل لها من الأول ، ومن هنا يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ ( قده ) وغيره من تأخر الأصل في الملاقي ( بالكسر ) عن الأصلين السابقين وتساقطهما بالتعارض وبقائها بلا معارض ، مبني على الخلط بين التعارض في مرحلة الفعلية والتعارض في مرحلة الجعل وتخيل ان مرحلة الفعلية هي مصب التعارض .
فالنتيجة في نهاية الشوط ، هذا الوجه غير تام .
المباحث الأصولية — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٢