كون المشروب خمرا غير محرز ، فالنتيجة هي عدم احراز الموضوع ، ومع عدم احرازه فلا يكون الحكم محرزا ، وعلى هذا فالمترتب على العلم بكون أحد الإنائين خمرا حرمة شرب كل واحد منهما ، واما وجوب الحد فهو غير مترتب على شرب كل واحد منهما مستقلا لعدم احراز موضوعه ، نعم يترتب على شرب كلا الإنائين معا ، لأنه قد شرب الخمر جزما ويستحق الحد ، ومن هذا القبيل ما إذا علمنا اجمالا بان أحد المائين غصب ، فان المترتب على هذا العلم الاجمالي هو حرمة التصرف في كل واحد منهما ، باعتبار ان المعلوم بالاجمال تمام الموضوع لها ، وهذا بخلاف الحكم الوضعي في المقام وهو الضمان ، فإنه لا يترتب على التصرف في أحدهما ، ولهذا لا يكون العلم الاجمالي منجزا بالنسبة اليه ، باعتبار ان موضوعه مركب من جزئين :
أحدهما الاتلاف والآخر كون المتلف مال الغير ، والجزء الأول وهو الاتلاف محرز الا ان الجزء الثاني وهو كون المتلف مال الغير غير محرز ، ولهذا لا يترتب الضمان على اتلاف أحدهما دون الآخر ، نعم انه يترتب على اتلاف كليهما معا ، فالنتيجة ان العلم الاجمالي متعلق بتمام الموضوع بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، سواء انطبق على هذا الطرف أو ذاك الطرف ، واما بالنسبة إلى الحكم الوضعي ، فلم يتعلق الا بجزء الموضوع له ولهذا لا يكون منجزا .
ومن هذا القبيل ما إذا علمنا اجمالا بان أحد الجسدين ميت انسان والآخر جسد حيوان مأكول اللحم مذكى ، فان هذا العلم الاجمالي وان كان منجزا بالنسبة إلى وجوب الاجتناب عن أكل لحم كل من الجسدين ، باعتبار انه علم بتمام الموضوع بالنسبة اليه ، ولكن لا يكون منجزا بالنسبة إلى
المباحث الأصولية — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٢