تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يستلزم وجود المعلول بلا علة أو تأثير المعدوم في الموجود وكلاهما محال ، ومن هنا قلنا في باب عقد الفضولي ان امضاء العقد السابق انما يتحقق من حين تحقق الإجازة وصدورها من المالك ، ولا يعقل اتصافه بالإجازة المتأخرة من حين وقوعه ، ضرورة ان العقد انما يصبح ممضيا من حين الإجازة ، فإنه من هذا الحين يتصف بالامضاء ويترتب عليه آثار الصحة لا من حين وقوعه وصدوره في الخارج ، والا لزم أحد محذورين ، اما وجود المعلول قبل وجود العلة ، لأن علة اتصاف العقد السابق بالامضاء هي الإجازة المتأخرة ، فلو اتصف به من زمن وقوعه فيه لزم هذا المحذور ، أو تأثير المعدوم في الموجود وكلاهما محال ، فاذن لا محالة يكون اتصافه به من حين الإجازة ، فالسابق على الإجازة انما هو ذات الممضي وهو العقد ، واما اتصافه بالوصف العنواني وهو وصف الامضاء ، فهو مقارن للإجازة ومن حينها ، ولهذا قلنا إن الصحيح في مسألة الإجازة في عقد الفضولي النقل لا الكشف . إلى هنا قد تبين ان الصحيح في العلمين الاجماليين المشتركين في ظرف هو أن المؤثر فيه كلا العلمين معا ، بلا فرق بين ان يكونا معاصرين علما ومعلوما أو يكون أحدهما متقدما على الآخر علما ومعلوما أو التفصيل بينهما ، بان يكون أحدهما سابقا على الآخر معلوما والآخر سابقا عليه علما ، لأن المؤثر والمنجز في جميع هذه الصور الثلاث في الطرف المشترك كلا العلمين الاجماليين بنحو المجموع بدون أي امتياز لأحدهما على الآخر فيه . واما الصورة الرابعة : وهي ما إذا كان أحد العلمين الاجماليين متقدما زمنا على العلم الاجمالي الآخر علما فقط ، واما معلوما فقد يكون معاصرا
المباحث الأصولية — صفحة 132 | الشيخ محمد إسحاق الفياض