اللاحق في آن حدوثه قد اجتمع مع العلم الاجمالي السابق في أحد طرفيه ، ومن الطبيعي ان تنجزه مستند إلى كلا العلمين الاجماليين في هذا الآن ، على أساس ان نسبته اليهما على حد سواء ، كما هو الحال في جميع موارد اجتماع علتين مستقلتين متسانختين على معلول واحد ، لأن المؤثر فيه المجموع من حيث المجموع لا الجميع ، لاستحالة صدور معلول واحد عن علل متعددة ، وكذلك تنجز التكليف في الطرف المشترك مستند إلى المجموع من حيث هو لا إلى الجميع بنفس الملاك .
واما التعليق الثاني : فمع الاغماض عن التعليق الأول وتسليم ان العلم الاجمالي المتأخر لا يكون منجزا ومؤثرا في الطرف المشترك بينه وبين العلم الاجمالي الأول ، الا انه لو تم فإنما يتم فيما إذا كان العلم الاجمالي المتأخر متأخرا عنه علما ومعلوما ، كما إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإنائين الشرقي أو الغربي يوم الخميس ثم في يوم الجمعة علمنا بملاقاة اناء زيد مع الاناء الشرقي ، ويتولد من هذه الملاقاة العلم الاجمالي الثاني وهو متأخر عن العلم الاجمالي الأول علما ومعلوما زمانا ، واما إذا كان العلم الاجمالي متأخرا عن العلم الاجمالي الآخر معلوما فقط ، واما علما فيكون متقدما عليه فلا يتم ما افاده ( قده ) ، كما إذا علمنا اجمالا يوم الجمعة بنجاسة أحد الإنائين الأسود أو الأبيض ، ثم علمنا اجمالا يوم السبت اما بنجاسة اناء زيد أو الاناء الأبيض يوم الخميس ، وفي مثل ذلك يكون المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الثاني مقدم على المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الأول ، واما علما فهو مقدم على الثاني ، فما ذكرته مدرسة المحقق النائيني ( قده ) لا يتم في مثل هذا الفرض وان قلنا بأنه قام في الفرض الأول ، وذلك لأن العلم الاجمالي الحادث يوم
المباحث الأصولية — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٠