تمامها ، لوضوح ان العلتين المتسانختين إذا اجتمعتا على معلول واحد ، كان المؤثر فيه مجموعهما من حيث المجموع وكل واحدة منهما جزء العلة لا تمامها ، على أساس ان نسبة المعلول إلى كل منهما نسبة واحدة ، فلا يمكن ان يكون مستندا إلى إحداهما دون الأخرى ، لأنه ترجيح من غير مرجح ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأن نسبة تنجز الاناء الشرقي إلى كل واحد من العلمين الاجماليين نسبة واحدة ، فلا يمكن ان يكون مستندا إلى إحداهما المعين دون الآخر ، وفي المثال الثاني يكون الاناء الأسود طرفا لكلا العلمين الاجماليين ، وحينئذ فبطبيعة الحال يكون تنجزه في اجتماعهما عليه مستندا إلى مجموعهما ويكون كل واحد منهما جزء العلة لا تمام العلة .
وبكلمة ، ان ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) في المقام مبني على أن نجاسة الاناء الشرقي في المثال الأول والاناء الأسود في المثال الثاني منجزة بالعلم الاجمالي السابق ، ولا أثر للعلم الاجمالي اللاحق بالنسبة إلى تنجيزها ، ووقوع النجاسة فيه لم يحدث تكليفا جديدا .
ولكن عرفت ان هذا المبنى خاطئ جدا ، لأن مرجعه إلى أن الأشياء في حدوثها بحاجة إلى علة لا في بقائها ، وهذا خلاف الضرورة والوجدان ، إذ كيف يعقل ان المعلول ينفك عن العلة مع أنه عين الربط بها ذاتا وحقيقة ومن مراتب وجودها النازلة ، ومن هنا يكون التنجز عين الربط بالمنجز ويتولد منه ومن مراتب وجوده النازلة ، ولهذا قد صرح هو ( قده ) وغيره ان العلم الاجمالي إذا انحل وزوال عن الجامع ، زال تنجزه أيضا ولا يعقل بقاؤه بعد انحلاله وزواله .
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان العلم الاجمالي
المباحث الأصولية — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٩