ماء البئر
مختلف الشيعة مجلد 1 صفحة 4
" الفصل الثالث في ماء البئر . مسألة : اختلف علماؤنا في ماء البئر هل ينجس
بملاقاة النجاسة من غير تغير أم لا ؟ مع اتفاقهم على نجاستها بالتغير ، فقال
الأكثرون بنجاستها ، وهو أحد قولي الشيخ رحمه الله ، والمفيد ، وسلار ، وابن
إدريس . وقال الآخرون لا ينجس بمجرد الملاقاة ، وهو القول الثاني للشيخ رحمه الله ، واختاره ابن أبي عقيل ، وهو الحق عندي . لنا : ما رواه الشيخ في الصحيح
عن محمد بن إسماعيل قال كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام
فقال " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه ، فينزح منه
حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأن له مادة " وعن علي بن جعفر في الحسن عن
أخيه موسى عليه السلام قال " سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو
يابسة ، أو زنبيل من سرقين ، أيصلح الوضوء منها ؟ قال لا بأس " .
مسألة إذا نجست البئر بالتغير بالنجاسة ففي المقتضي لتطهيرها خلاف بين
علمائنا . قال الشيخ رحمه الله نزح ماؤها أجمع فإن تعذر ينزح ماؤها إلى أن يزول
التغير ، وأطلق القول بذلك في النهاية ، والمبسوط وقال علي بن بابويه ينزح أجمع فإن
تعذر تراوح عليها أربعة رجال يوما إلى الليل . وهو اختيار ابنه محمد ، وسلار وقال
المفيد رحمه الله : ينزح حتى يزول التغير ، ولم يجعل تعذر نزح الجميع شرطا ، وهو
قول ابن أبي عقيل ، وأبي الصلاح ، وابن البراج " .
منتهى المطلب ( مجلد 1 صفحة 11 )
" . . يحمل المطهر هاهنا على ما أذن في استعماله ، وذلك إنما يكون بعد النزح
لمشاركته للنجس في المنع ، جمعا بين الأدلة . وهذه الأجوبة آتية في الحديث الثاني .
وعن الثاني : بأن عمل الأكثر ليس بحجة ، وأيضا فكيف يدعى عمل الأكثر هاهنا
مع أن الشيخ وابن أبي عقيل ذهبا إلى ما نقلناه عنهما " .