" لا ينجس إلا بتغيره بالنجاسة " وساوى بينه وبين الكثير . والمعتمد الأول ، لنا : قوله
عليه السلام في صحيحتي محمد بن مسلم ومعاوية بن عمار " إذا كان الماء قدر كر لم
ينجسه شئ " ولا يتحقق فائدة الشرط إلا بنجاسة ما دون الكر بدون التغير في
الجملة .
" . . احتج ابن أبي عقيل بأنه قد تواتر عن الصادق عليه السلام " أن الماء طاهر لا
ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه ، أو رائحته " " وبقول الباقر عليه السلام وقد
سئل عن الجرة والقربة تسقط فيها فأرة ، أو جرذ أو غيره فيموت فيها : إذا غلبت
رائحته عن طعم الماء أو لونه فأرقه ، وإن لم يغلب عليه فتوضأ منه واشرب " والجواب
عن الأول منع العموم ، لفقد اللفظ الدال عليه ، ولو سلم العموم فالخاص مقدم .
فإن قلت : جهالة التاريخ تمنع ذلك ، قلنا : لا فرق ، فإن هذه الأخبار لا يتطرق
إليها النسخ ، مع أن أكثر الأصوليين على تقديم الخاص مطلقا ، وفيها بحث حررناه
في محله وعن الثاني بالطعن في السند ، وإمكان تأويلها بما يوافق المشهور .
الحدائق الناضرة ( مجلد 1 صفحة 280 - 329 )
. . إنما الخلاف في النجاسة بمجرد الملاقاة ، فالمشهور بل كاد يكون إجماعا بل
ادعى عليه في الخلاف في غير موضع الاجماع ، هو النجاسة . وعزى إلى الحسن بن
أبي عقيل رحمه الله القول بعدم النجاسة إلا بالتغير ، واختار هذا القول جمع من
متأخري المتأخرين .
ولا بد من نقل الأخبار هنا من الطرفين ، والكلام بما يرفع التناقض من البين فنقول
: أما ما يدل من الأخبار على القول المشهور الذي هو عندنا المؤيد المنصور . ( فمنها )
صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام " وسئل عن الماء تبول فيه
الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ، قال " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه
شئ " .
( ثم نقل مجموعة روايات وما احتج به ابن أبي عقيل ثم قال ) " وأنت خبير بأنه لو ثبتت
المنافاة بين هذه الأخبار لكان الترجيح للأخبار المتقدمة ، لاعتضادها بعمل الطائفة
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 52
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٥٢