مختلف الشيعة ( مجلد 1 صفحة 2 )
كتاب الطهارة ، باب المياه وأحكامها ، وفيه فصول ، الأول : في الماء
القليل . ( مسألة ) : اتفق علماؤنا إلا ابن أبي عقيل على أن الماء القليل وهو ما نقص
عن الكر ينجس بملاقاة النجاسة له ، سواء تغير بها أو لم يتغير . وقال ابن أبي عقيل
لا ينجس إلا بتغيره بالنجاسة ، وساوى بينه وبين الكثير ، وبه قال مالك بن أنس من
الجمهور . لنا : ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه
السلام قال " سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههن تطأ العذرة ثم تدخل في الماء ،
يتوضأ منه للصلاة ؟ قال لا ، إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء " وعن أبي بصير
عن أبي عبد الله عليه السلام " قال سألته عن الجنب يجعل الركوة والتور فيدخل إصبعه
فيه ؟ قال : إن كانت يده قذرة فأهرقه ، وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه ، هذا
مما قال الله تعالى " ما جعل عليكم في الدين من حرج " .
. . احتج ابن أبي عقيل وقال بأنه قد تواتر عن الصادق عليه السلام ، عن آبائه
عليهم السلام " أن الماء طاهر لا ينجسه إلا ما غير أحد أوصافه ، لونه أو طعمه أو
رايحته " ، وأنه سئل عليه السلام عن الماء النقيع والغدير وأشباههما ، فيه الجيف
والقذر وولوغ الكلاب وتشرب منه الدواب وتبول فيه ، أيتوضأ منه ؟ فقال لسائله :
" إن كان ما فيه من النجاسة غالبا على الماء ، فلا تتوضأ منه ، وإن كان الماء غالبا على
النجاسة ، فتوضأ منه واغتسل " . وروي عنه عليه السلام في طريق مكة " أن بعض
مواليه استقى له من بئر دلوه من ماء ، فخرج فيه فأرتان ، فقال أرقه ، فاستقى آخر
فخرج فيه فأرة ، فقال أرقه ثم استقى دلوا آخر فلم يخرج فيه شئ ، فقال صبه في
الإناء ، فتوضأ منه وشرب " .
منتهى المطلب ( مجلد 1 صفحة 8 )
وقال ابن أبي عقيل من علمائنا : لا ينجس إلا بالتغير كالكثير ، وهو مروي عن
حذيفة ، وأبي هريرة ، وابن عامر ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ،
وعكرمة ، وعطا ، وطاوس ، وجابر بن زيد ، وابن أبي
ليلى ، ومالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وابن المنذر . وللشافعي قولان ، وعن
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 49
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٩