يعقوب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل تزوج امرأة ، فأدخلت
عليه فأغلق الباب وأرخى الستر ، ولمس وقبل ، ثم طلقها على تلك الحال قال " ليس
عليه إلا نصف المهر " . إذا تقرر هذا ، فالأشبه العمل بالروايات الأخيرة ، لكونها
أشبه بالأصل ، وأصح سندا ومطابقة لنص القرآن من قوله تعالى " فإن طلقتموهن من
قبل أن تمسوهن " الآية . وقد كان ابن أبي عمير يجمع بين الروايات ، بأنه متى
أرخى الستر ، يجب على الحاكم أن يحكم بالظاهر أن المهر كله لازم ، ولا يحل لها فيما
بينها وبين الله إلا نصف المهر إذا لم يدخل بها ، واستحسنه الشيخ في
الاستبصار ، وأفتى عليه في النهاية ، وتردد في الخلاف ، واختار أنه لا يستقر إلا
بالوطئ ، وبه يقول المتأخر ، وابن أبي عقيل في المتمسك " .
مختلف الشيعة ( مجلد 2 صفحة 541 )
" مسألة : المشهور عند علمائنا أن المهر لا يتقدر كثرة ، ولا قلة ، فيجوز العقد على
أكثر من مهر السنة أضعافا مضاعفة ، ذهب إليه الشيخان ، وابن أبي
عقيل ، والظاهر من كلام الصدوق في المقنع ، ونص عليه سلار ، وأبو
الصلاح ، وابن البراج ، وابن إدريس .
( وصفحة 543 )
" وقال ابن أبي عقيل : وقد اختلف الأخبار عنهم عليهم السلام في الرجل يطلق المرأة
قبل أن يجامعها ، وقد دخل بها ، وقد مس كل شئ منها ، إلا أنه لم يصبها ، فروي
عنهم في بعض الأخبار أنه إذا أغلق الباب وأرخيت الستور وجب لها المهر
كاملا ، ووجبت العدة ، وفي بعض الأخبار لها نصف المهر ، وهذا أولى الخبرين
بدلالة الكتاب والسنة ، بقولهم ، لأن الله عز وجل يقول " فإن طلقتموهن من قبل أن
تمسوهن ، وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم " فأخبر أنه إذا طلقها قبل أن
يجامعها ، فإن لها نصف المهر ، وقد جاء عنهم عليهم السلام ما تحقق هذا في
قضائهم في العنين ، إن الرجل إذا تزوج المرأة فدخل بها فادعت المرأة أنه لم يصبها
وخلا بها ، أجله الإمام سنة ، فإن مضت السنة ولم يصبها فرق بينهما ، وأعطيت
نصف الصداق ، ولا عدة عليها منه ، وفي هذا إبطال رواية من روى عنهم عليهم
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 457
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٥٧