الحدائق الناضرة ( مجلد 22 صفحة 272 ) ( الصدقة على غير المؤمن )
" ونقل في الدروس عن الحسن بن أبي عقيل المنع من الصدقة على غير المؤمن مطلقا
، وظاهر بعض الأصحاب أن الخلاف في الصدقة على الذمي كالخلاف في الوقف
عليه ، وقد تقدم الكلام في الوقت عليه ، والخلاف في ذلك . والذي وقفت عليه من
الروايات المتعلقة بهذا المقام ما رواه في الكافي عن سدير الصيرفي في الموثق " قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام أطعم سائلا لا أعرفه مسلما ؟ فقال : نعم أعط من لا
تعرفه بولاية ولا عداوة للحق إن الله تعالى يقول : " وقولوا للناس حسنا " ولا تطعم
من نصب لشئ من الحق ، أو دعا إلى شئ من الباطل " . وهذه الرواية ظاهرة في
جواز اعطاء المستضعفين الذين هم أحد أفراد المسلمين وهم أكثر الناس في الصدر
الأول " .
" وفي هذين الخبرين رد لما تقدم نقله ، عن ابن أبي عقيل من منع الصدقة على غير
المؤمن ، ومنها ما رواه في الكافي عن عمر بن أبي نصر ، " قال : قلت لأبي عبد الله عليه
السلام إن أهل السواد سيقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى والمجوس ،
فنتصدق عليهم قال : نعم " وهذا الخبر دال على ما هو المشهور بين الأصحاب مما
قدمناه ذكره ، وفيه رد على ابن أبي عقيل أيضا . وما رواه في الكافي عن عبد الله
بن الفضل النوفلي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام ورواه الصدوق مرسلا عن
أبي عبد الله عليه السلام " أنه سئل عن السائل يسأل ولا يدري ما هو ، فقال : أعط
من وقعت له الرحمة في قلبك ، وقال : أعط دون الدرهم ، قلت أكثر ما يعطى ؟
قال أربعة دوانيق ، وفيه رد لما ذهب إليه ابن أبي عقيل أيضا " .
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 399
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٣٩٩