في الوقت ، وهي أصح ما في الباب من الروايات ، ولكن لم يعمل بمضمونها
أحد ، والشيخ رحمه الله حمل الخبر الدال على كفارة رمضان على من فعل ذلك
استخفافا به ، وتهاونا بما يجب عليه من فرض الله تعالى ، فيجب عليه حينئذ من
الكفارة ما يجب على من أفطر يوما من رمضان ، عقوبة له ، وتغليظا عليه ، فأما من
أفطر معتقدا أن الأفضل إتمام صومه ، فليس عليه إلا ما تقدم إطعام عشرة
مساكين ، أو صيام ثلاثة أيام وهذا الحمل يوجب قولا آخر للشيخ في المسألة ، وله
قول ثالث في النهاية إنها كفارة يمين ، وهو قول سلار ، وقال ابن أبي عقيل : ليس
عليه شئ ، ويدل على مذهبه رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام وفيها
" فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس قال قد أساء وليس عليه شي ء إلا قضاء
ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه " ، والشيخ حمل قوله عليه السلام " وليس عليه شئ "
على أنه ليس عليه شئ من العقاب ، لأن من أفطر في هذا اليوم لا يستحق
العقاب ، وإن أفطر بعد الزوال وتلزمه الكفارة ، وهذا اعتراف من الشيخ بعدم
تحريم الافطار ، فيبعد مجامعته حينئذ الكفارة ، ولو حملها على الاستحباب
، لاختلاف تقديرها في الروايات واختلاف تحديد وقت ثبوتها وقصورها من حيث
السند عن إفادة الوجوب لكان جيدا " .
مدارك الأحكام ( مجلد : 6 صفحة 79 )
" احتج ابن أبي عقيل بأصالة البراءة ، وما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه
السلام : عنا لرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ويريد أن يقضيها متى يريد أن
ينوي الصيام قال " هو بالخيار إلى أن تزول الشمس ، فإذا كان نوى الصوم فليصم وإن
كان نوى الافطار فليفطر " سئل : فإن كان نوى الافطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما
زالت الشمس ؟ قال : " لا " .
( وصفحة 210 )
" قال ابن أبي عقيل : لا يجوز صوم عن نذر أو كفارة لمن عليه قضاء من شهر رمضان
حتى يقضيه . ولم نقف على مأخذه .
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 303
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٣٠٣