هم قدوة الإمامية ورؤساء الشيعة .
وفي الوجيزة : الحسن بن علي بن أبي عقيل ، الفاضل المشهور ، ثقة .
قلت : حال هذا الشيخ الجليل في الثقة والعلم والفضل والكلام والفقه أظهر من أن
يحتاج إلى البيان ، ولأصحاب مزيد اعتناء بنقل أقواله وضبط فتاواه ، خصوصا
الفاضلين ، ومن تأخر عنهما . وهو أول من هذب الفقه واستعمل النظر ، وفتق
البحث عن الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى ، وبعده الشيخ الفاضل ابن
الجنيد ، وهما من كبار الطبقة السابعة . وابن أبي عقيل أعلى منه طبقة ، فإن ابن
الجنيد من مشايخ المفيد ، وهذا الشيخ من مشايخ شيخه جعفر بن محمد بن
قولويه ، كما علم من كلام النجاشي رحمه الله .
وأبو عقيل لم أظفر له بشئ في كلام الأصحاب ، لكن السمعاني في كتاب
" الأنساب " ذكر أن المشهور بذلك جماعة : منهم أبو عقيل يحيى بن المتوكل الحذاء
المدني ، نشأ بالمدينة ، ثم انتقل إلى الكوفة ، وروى عنه العراقيون ، منكر
الحديث ، مات سنة سبع وستين بعد المائة " .
وهذا الرجل مشهور بين الجمهور . وقد ذكره ابن حجر وغيره ، وضعفوه . والظاهر
أنه للتشيع ، كما هو المعروف من طريقتهم . ويشبه أن يكون هذا هو جد الحسن
بن أبي عقيل ، لشهادة الطبقة وموافقة الكنية والصنعة ، ولا ينافيه كونه مدنيا
بالأصل ، لتصريحهم بانتقاله من المدينة إلى الكوفة ، واحتمال انتقاله أو انتقال أولاده
من الكوفة إلى عمان .
وعمان بالضم كما في الايضاح . ومجمع البحرين ، والتخفيف كغراب ، كما في
القاموس وكتاب الأنساب : بلد معروف من بلاد البحر . وفي القاموس أنها بلاد
باليمن . وأما المشددة ، فهو بالفتح كشداد موضع بالشام ، قاله الجوهري
وغيره ، والشائع على ألسنة الناس العماني بالضم والتشديد وهو خطأ .
والحذاء في الأصل صاحب الصنعة المعروفة ، وهو الإسكافي ، ويطلق كثيرا على
غيره لمناسبة ، كما قيل في خالد بن مهران البصري الحذاء : أنه ما حذا قط ، ولا
باعها ولكنه تزوج امرأة ، فنزل بها في الحذائين ، فنسب إليهم . وفي أبي عبد الرحمن
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 25
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٢٥