الجهات ، وعلى المجتهد اثبات سندها ودلالتها وجهتها وفق شروطها في الحدود المسموح بها شرعاً كنظريات عامة وقواعد مشتركة في الأصول ، فإذا أثبت حجية اخبارالثقة من جميع الجهات كقاعدة عامة ، وقام خبرثقة خاصة على وجوب السورة في الصلاة ، فلابدّ من التحقيق في مرحلة التطبيق كالنظر إلى أن هذا الخبر واجد لشروط حجية اخبارالثقة ، فإذا كان واجداً لها ، فلابد حينئذ من الفحص عن أن له معارضا أو لا ، وإذا لم يكن له معارض ، فهل القرينة موجودة على خلافه أو لا ، فإذا لم يكن لا هذا ولا تلك ، فعندئذ ينظر إلى دلالته وجهته ، فإذا كان تامّاً من هاتين الجهتين أيضا ، يقوم بعملية التطبيق ويفتي حينئذ بوجوب السورة في الصلاة وهكذا ، ثم إنه إذا كان له معارض ، فلابد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض ، فإن كان لأحدهما مرجح قدّم على الآخر والّا فيسقطان معاً فيرجع إلى العام الفوقي ان كان والّا فإلى الأصل العملي ، ومن الطبيعي ان تشخيص كل ذلك بحاجة إلى اعمال النظر بدقة وهو خارج عن قدرة غيرالمجتهد المطلق ، لأنه كما لا يقدر على تكوين النظريات العامة والقواعد المشتركة في الأصول ، كذلك لا يقدر على تطبيقها على عناصرها الخاصة في الفقه ، فان لكل منهما شروطا عامة وغير المجتهد لا يقدر على توفيرها كماهو المطلوب والصحيح ، فلذلك يكون وجوب التقليد والرجوع إلى المجتهد الجامع للشرائط منها الأعلمية في تعيين وظائفة الدينيّة امر ضروري بعد فرض ان التكليف عنهغيرساقط .
فالنتيجة ان عملية الاجتهاد والتقليد عمليتان ضروريتان في الشريعة الاسلاميّة بحكم ضرورة التبعية للدين ، هذا إضافة إلى أن التقليد امر موافق
المباحث الأصولية — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩