تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
الشرعي بعلم وجداني وبنحو الجزم والقطع ، ومنها مايوصل إلى معرفة الحكم الشرعي بعلم تعبّدى ، ومنها ما يعيّن الوظيفة العملية الشرعيّة ، ومنها ما يعيّن الوظيفة العملية العقلية « 1 » هذا . ولكن الصحيح في المقام ان يقال إن مسألة القطع كما انها ليست من المسائل الأصولية ، كذلك ليست من نتائجها ايضاً ، والسبب في ذلك ما تقدّم منا في مستهلّ بحث الأصول ، ان المسائل الأصولية مسائل نظرية تتكون باعمال النظر والفكر ، ولهذا يكون تكوينها بيد المجتهد ، ومن هنا قلنا إن علم الأصول موضوع لممارسة النظريات العامة والقواعد المشتركة بغاية التفكير الفقهي النظري وهو تطبيقها على عناصرها الخاصة في مقام عملية الأستنباط ، وعليه فكما ان تكوين المسائل الأصولية وتحديدها كنظريات عامة وقواعد مشتركة في الحدود المسموح بها نظري ، فكذلك تطبيقها على مصاديقها في الفقه في مقام عملية الاستنتاج والاستنباط نظري وبحاجة إلى اعمال النظر والفكر في كافة اتجاهات هذا التطبيق وحدوده ، فاذن لا يعقل أن تكون النتيجة الفقهيّة قطعيّة ، والمسألة الأصولية ظنيّة وغير قطعيّة . وان شئت قلت : ان نسبة علم الأصول إلى علم الفقه نسبة العلم النظري إلى العلم التطبيقي ، ونتيجة ذلك هي ان كلما كان الباحث الأصولي أدق وأعمق في التفكير الأصولي وتكوين النظريات العامة والقواعد المشتركة ، كان أدق وأعمق في تطبيقاتها على عناصرها الخاصة في الفقه بنفس المستوى ، فإذا بلغ مستوى التفكير الأصولي درجة بالغة في الدقة والعمق ، بلغ مستوى التفكير الفقهي نفس الدرجة ،
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 5 .