تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
للفطرة والجبلة ، وقبل الدخول في تفاصيل قضية التقليد وتخريجها على أساس انه من صغريات كبرى الرجوع إلى أهل الخبرة نقدم عدة مقدمّات :

[ مقدمات في الاجتهاد ]

المقدمة الأولى : ان اجتهاد المجتهد تارة يكون ملحوظا بجانبه الذاتي وأخرى بجانبه الموضوعي ، ونقصد بالأول المعلوم بالذات القائم بنفس المجتهد ، وبالثاني المعلوم بالعرض الخارج عن أفق الذهن المرئي بالمعلوم بالذات والمحكي به ، اما الاجتهاد على اللحاظ الأول ، فلااثر له لأنه مجرد صورة الحكم في أفق الذهن كصور سائرالاشياء فيه ، واما على اللحاظ الثاني ، فله اثر لأنه الحكم الشرعي الاسلامي الثابت بالاجتهاد في خارج أفق الذهن والأثر مترتب عليه ، لأنه وان كان وليد اجتهاد المجتهد إلا أنه ذات طابع اسلامي ، فلذلك يترتب عليه اثر في الظاهر ، أو فقل ان واقع التشريع الاسلامي وان كان واحداً ولا يتعدد بتعدد اجتهادات المجتهدين وآرائهم ، باعتبار انه ليس وليد أفكارهم ، فان ما هو وليد أفكارهم هوالاحكام الاجتهادية ، وحيث انها مرآة لواقع التشريع الاسلامي ، فتكون ذات طابع اسلامى ، وما هو موضوع الآثار فيالخارج ومصب التقليد هوالاجتهاد الموضوعي لاالذاتي . المقدمة الثانية : ان الاجتهاد الموضوعي لاينتفي بموت المجتهد بل هو باق ببقاء الشريعة المقدسة ، لان المنتفي بموته انما هوالاجتهاد الذاتي المتمثل في الصور الذهنية القائمة بنفس المجتهد ، ولعل الخلط بين الاجتهاد الذاتي والاجتهاد الموضوعي ، أدّى إلى القول بان آراء المجتهد تزول بموته ، وعلى هذا الأساس بنى صاحب هذا القول على عدم جواز البقاء على تقليد الميت ، ولكن قد عرفت ان ما يزول بموت المجتهد انما هو اجتهاده الذاتي دون اجتهاده الموضوعي ، فإنه ثابت